على حجّية هذه الآيات لا يقال هذا النّزاع راجع إلى النّزاع في انّ العام المخصّص ظاهر في الباقي أم لا والقائل بالحجية يدّعى ظهوره كما انّ المنكر يمنع ظهوره فيه ولا قائل بعدم الحجّية مع تسليم الظّهور فالمنكر يقول انّه لا يحصل الظنّ منه بدلالته على الباقي ولو فرض حصول الظنّ فهو حجّة باتّفاق منى لأنّا نقول المنكر يقول انّه لا يمكن حصول الظنّ منه ولو فرض حصول الظنّ منه في نفس الامر فهو حجّة لا انّه لا يحصل لي منه ظنّ ولو فرض حصوله لخصمى فهو حجّة عليه حتّى يصير بذلك اجماعا والحاصل انّ القدر المسلّم من الاجماع الفرضي الّذى يمكن ان يدّعى في هذا المقام هو ان يقول المنكر للحجّية انّ العامّ المخصّص لا يحصل منه الظنّ في نفس الأمر ولو حصل منه ظنّ في نفس الامر فهو حجّة وليس فليس الخامس انّ الإجماع المدّعى على حجّية الظواهر إن كان على الجملة فهو لا يجدى نفعا وان كان على كلّ الظواهر ففيه انّه مستلزم لحجّية الظنّ الحاصل من الآيات النّاهية فالاجماع على حجّية الظّواهر حتّى الظاهر الدّالّ على حرمة العمل بالظنّ عموما يثبت عدم حجّية الظنّ الحاصل من القرآن وما يثبت وجوده عدمه فهو محال فان قلت انّه مخصّص بالإجماع المتقدّم قلت انّه مردود امّا اوّلا فلأنّ التّخصيص يستلزم ان يكون المخصّص مغايرا للمخصّص لأنّ قضيّة كلّ منهما ما ينافي الآخر فلا يصحّ فرض كونهما امرا واحدا وهو الاجماع المدّعى في المقام ولا سبيل إلى دعوى اجماعين أحدهما على المخصّص والآخر على المخصّص لانّ مرجع الثّانى إلى الأوّل فلا يتعدد وامّا ثانيا فلأنّ تخصيص ذلك يوجب تخصيص الإجماع فيلزم ان يكون الإجماع ظنيّا إذ لا تخصيص الّا في العامّ الظنىّ فان قيل قام الإجماع على حجّية كلّ ما هو ظاهر الكتاب فنجعل بعض مدلولات القاعدة كحجّية كلّ ظاهر من الكتاب غير هذا العموم قرينة على التجوّز في بعض آخر وهو تخصيص العموم المذكور بغير تلك الظواهر قلنا ليس هذا أولى من العكس لوقوع الكلّ في مرتبة واحدة فيحتاج إلى دعوى اجماع آخر على هذا التّخصيص فيعود الأشكال المتقدم السّادس انّ الإجماع هو اجتماع الفرقة بحيث يوجب القطع براي الإمام ولم يتحقق لنا بعد هذا الاجتماع لأمة امّا من جهة ملاحظة فتاويهم صريحا وامّا من جهة حصول العلم برضاهم بذلك بحيث يحصل القطع برضا رئيسهم امّا الفتوى فغير متحققة عن أصحاب الرّسول والأئمّة وغيرهم على حجّية كلّ ظنّ حصل من الكتاب ولو بعد الف سنة وامّا أرباب التّصانيف من متأخّرى أصحابنا فتجويزهم للعمل بظاهر
إيضاح الفرائد — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢٠٩