تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أقول مضافا إلى ما سيأتي في ردّه انّ مضمون الآيات هو حرمة التعبّد بغير العلم وبعبارة أخرى حرمة التّشريع وهذا المضمون قطعىّ قد دلّ عليه العقل والأدلّة الثلاثة الأخر فلا ثمرة لتفصيل الكلام فيه وليس داخلا في الظواهر حتّى تتطرّق الوجوه المذكورة فيه وامّا الوجوه المذكورة

في الجواب عن هذا التفصيل

فنقول قد أجيب عن الاوّل منها بانّ مخالفة الأخباريّة في حجّية ظواهر القرآن غير قادحة لأنّ مثل هذا الخلاف النّادر لا يقدح في تحقّق الإجماع وعن الثّانى بانّ الإجماع منعقد على حجّية ظواهر الألفاظ السّالمة عن المعارض من غير فرق في ذلك بين المخاطب وغيره بدليل انّ السّامع يشهد على ظاهر الإقرار والوصيّة والعقد والإيقاع وغير ذلك وان لم يكن مخاطبا بها ولهذا ترى انّ الرّواة يعتمدون على ما سمعوه من المعصوم مخاطبا به غيرهم فمنع الإجماع على حجّية الظّواهر في حقّ غير المخاطبين ناش عن قلّة التدبّر ولو شئت لادّعيت الضّرورة على ذلك بل الظّاهر انّه ممّا تسالم عليه جميع أرباب المذاهب والأديان وعن الثالث بانّا لا نقول بحجّية الظواهر مطلقا بل بعد الفحص عن المعارض من النّاسخ والمخصّص ونحوهما مع عدم العثور عليه بطريق معتبر ولا يلزم من ذلك خروج الظّاهر عن مورد الإجماع لأنّ الظنّ انّما يستند إلى المقتضى له لا اليه وإلى عدم المانع والّا لم يتحقّق لنا ظنّ لفظىّ أصلا لاستناده دائما اليه وإلى عدم قرينة توجب الخلاف وهو واضح الفساد فالظنّ المستفاد من ظاهر الكتاب انّما يستند اليه بشرط عدم المعارض لا اليه وإلى عدم المعارض وعن الرّابع بانّ النّزاع في حجّية العام المخصّص راجع إلى النّزاع في الظّهور كما أشار اليه والإجماع وان انعقد على حجّية ما هو ظاهر واقعا لكن لا سبيل إلى تعيين الأمور الواقعيّة الّا بالعلم أو ما يقوم مقامه فإذا علمنا بانّ العامّ المخصّص ظاهر في الباقي علمنا باندراجه في محلّ الإجماع وكذا لو ظنّنا ذلك ظنّا قام قاطع عندنا على حجّيته فانّا نعلم بالدّخول ح ظاهرا في مورد الإجماع وعن الخامس بانّ الاجماع انّما انعقد على حجّية كلّ ظاهر لا يعارضه ما هو أقوى منه وإن كان الأقوى ذلك الإجماع وبعبارة أخرى قام الإجماع على حجّية كلّ ظاهر ولا ينافي ذلك الإجماع ولا غيره من ساير الأدلّة الّتى هي أقوى من ذلك الظّاهر لامتناع قيامه على حجّية ظاهر يخالفه ويخالف ما هو أقوى منه فظهر من ذلك سقوط ما زعمه من انّ ذلك يوجب تخصيص الإجماع وامّا اشكاله بلزوم اتّحاد المخصّص والمخصّص فواضح الاندفاع إذ يكفى فيه المغايرة الاعتباريّة مع انّه لا تخصيص في المقام أصلا