بمنزلة الخبرين المتعارضين الّذين يكونان حجّتين شأنا ويدلّ على ذلك مع ما ذكرنا من القرينة انّ قوله مع عدم المرجّح ان كان بمعنى المرجّح الدلالى فلا معنى لقوله أو مطلقا إذ لا شبهة في وجوب الرّجوع إلى الجمع الدلالى في كلّ دليلين متعارضين وكذلك ان كان بالمعنى الاعمّ من الدّلالى وغيره لا معنى أيضا لقوله أو مطلقا مع انّه خلاف ظاهر قوله والّا فانّ ظاهره وان لم يثبت جواز الاستدلال بكلّ قراءة وقد ذكر قدّس سرّه في مجلس البحث ان معنى قوله فان ثبت جواز الاستدلال اه جواز الاستدلال بكلّ قراءة فعلا وان معنى قوله والّا عدم جواز الاستدلال بكلّ قراءة فعلا بل شأنا وهو كما ترى قوله فيحكم باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال اه التّرديد بين الاستصحاب والعموم مبنىّ على العموم الزّمانى الافرادي في قوله تعالى
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
وعدمه فان قلنا بالعموم الزّمانى فيه بان يكون معنى قوله تعالى
أَنَّى شِئْتُمْ
في اىّ زمان شئتم فلا بدّ من التمسّك بالعموم بعد النّقاء من الحيض قبل الغسل مع الشكّ في الحرمة بعده لانّ الشكّ ح في التّخصيص الزّائد فكما يتمسّك بالعام في صورة الشكّ في أصل التّخصيص كذلك يتمسّك به في صورة الشكّ في التخصيص الزّائد لأنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي كما تبيّن في محلّه فهو كما إذا قيل أكرم العلماء في كلّ يوم فحرّم اكرام زيد في يوم الجمعة وشكّ في حرمة اكرامه في يوم السّبت فانّه يتمسّك بالعموم فيه ولا مجال للتمسّك فيه بالاستصحاب حتّى لو فرض عدم جريان العموم لما ذكرنا من كون الشكّ في التّخصيص الزّائد المنبعث من كون الزّمان قيدا لا ظرفا وكون كلّ يوم فردا مستقلّا ومن المعلوم انّه مع الشكّ في الموضوع فضلا عن القطع بعدمه لا يجرى الاستصحاب وان قلنا بعدم العموم الزّمانى في قوله تعالى
أَنَّى شِئْتُمْ
وانّه بمعنى كيف شئتم أو بمعنى من اين شئتم وان استفيد منه الاستمرار بحسب الزّمان فلا مجال فيه الّا للاستصحاب ولا يجرى العموم لعدم كون الشكّ ح في التّخصيص الزّائد حتّى لو لم يجرى الاستصحاب أيضا لا يجرى العموم لما ذكرنا ثم إن استشكل في الاستصحاب في الفرض المزبور من جهة التّغيير في الموضوع أو احتماله من جهة كون الحرمة ثابتة في الحائض المتلبّس بالحيض فلا معنى لاستصحابها حال كونها طاهرة فلا بدّ من الرّجوع إلى اصالة الإباحة والتّحقيق في مبنى الوجهين المزبورين يأتي مشروحا في باب الاستصحاب في الأمر العاشر من تنبيهاته إن شاء الله اللّه تعالى ثم انّ ظاهر كلام المصنّف حيث ذكر إذ لم يثبت تواتر التّخفيف كون قوله فيحكم اه متفرّعا على الوجه الثّالث أو عليه وعلى الوجه الثّانى