تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ومن هذا علم انّ الاحتمال الثّانى هو الّذى ينبغي ان يعرّج عليه وانّ الاحتمال الاوّل ممّا لا ينبغي ذكره في هذا المقام وهذا الّذى ذكرنا هو الظّاهر من العبارة بعد التامّل في جميع أطرافها وملاحظة خصوصيّتها خصوصا قوله فلا بدّ من التوقّف في محلّ التّعارض من غير أن يذكر الجمع الدّلالى اوّلا كما في السّابق حيث ذكر اوّلا الجمع الدّلالى ثم التوقّف نعم ذكر عدم المرجّح في هذا الفرض مستغنى عنه كما أشرنا وانّما ذكره قدّس سرّه هنا لأنّه ليس في مقام تحقيق الحقّ إذ محلّه باب التعادل والتّرجيح فذكر هنا جميع الاحتمالات العقلية ولو كان بعضها في غاية الظّهور من البطلان وقد حمل شيخنا قدّس سرّه في الحاشية ومجلس البحث الاحتمال الثالث على كون القراءتين المتعارضتين بمنزلة الخبرين المتعارضين بان تكونا حجّتين شأنا كالخبرين المذكورين فمعنى عدم جواز الاستدلال بكلّ قراءة عدم الحاقها بالمتواتر وان كان حجّة شأنا والاحتمال الثّانى على كونهما ملحقين بالمتواتر من القرآن فمعنى جواز الاستدلال بكلّ منها الحاقها بالمتواتر في جميع الأحكام قال قدّس سرّه وممّا ذكرنا كلّه تعرف المراد ممّا افاده شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه بقوله وعلى الثّانى فان ثبت جواز الاستدلال اه فانّ مراده الحاق كلّ قراءة بالمتواتر في جميع الأحكام والحكم بقرآنية جميعها وبقوله والّا فلا بدّ من التوقّف في محلّ التّعارض اه فانّ مراده فيما بنى على شمول دليل نقل الواحد للنّقل في المقام والّا فلا معنى للتّرديد بين صورة وجود المرجّح وعدمه فانّه لو بنى على عدم الشّمول لم يكن معنا لتأثير المرجّح في المقام كما هو واضح إلى آخر ما افاده قدس سرّه قلت فعلى ما افاده قدّس سرّه يكون المراد من المرجّح هو المرجّح الغير الدّلالى من المضمون وغيره إذ لا معنى لعدم الرّجوع إلى الجمع الدّلالى في الدّليلين الّذين يكونان حجّتين شأنا من القراءتين والخبرين وغيرهما ولا مجال لتوهّم عدم الرّجوع اليه ولا وجه له أصلا وعلى ما ذكره يكون ترديد المصنّف قدس سرّه بين الرّجوع إلى القواعد مع عدم المرجّح وبين الرّجوع إليها مطلقا من جهة شمول دليل الرّجوع إلى أقوى الدّليلين من الاجماع وغيره لمثل القراءتين المتعارضتين على تقدير كونهما كالخبرين المتعارضين وعدم شموله له بالتقريب الّذى ذكر في الوجه الأوّل والثّانى في كلامنا ولكن قد ذكرنا انّ الأظهر في معنى العبارة حمل الشق الثّالث على عدم حجّية كلّ قراءة لا فعلا ولا شأنا وان علم اجمالا بوجود القرآن الواقعي فيهما كالدّليل الواقعي المردّد بين شيئين والشّق الثاني على كون القراءتين المتعارضتين
إيضاح الفرائد — صفحة 200 | السيد محمد التنكابني