كثير من الصّحابة ممّن هو محمود الطريقة عند العامّة مثل عبد اللّه بن عمرو سعد بن أبي وقّاص وغيرهما وقد سمعت سابقا ان سعد بن أبي وقّاص قرء وله أخ أو أخت من امّ وابن الزّبير قرء ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون باللّه على ما أصابهم وكذلك قراءة التّابعين وتابعيهم كالحسن وقتادة ومجاهد والضّحاك وغيرهم ممّا يجده المتتبّع كثيرا ولا يخفى انّه يلزم المحذور الّذى ذكرنا في اجلّاء الصّحابة وغيرهم فلا نعيده ومنها انّ الناظر في حجج القراءات وعللها يكاد يحصل له القطع من انّ وجه القراءات هو ورودها في بعض لغة العرب أو بعض اشعارهم أو مناسبتها للآية الأخرى وغير ذلك ولو كان الكلّ من عند اللّه تبارك وتعالى لكان الأنسب التعليل بورودها كذلك عن اللّه تعالى وان كان لك ريب فيما ذكرنا فانظر إلى مجمع البيان وغيره تجد صدق ما ذكرنا وهذا ممّا ينادى بانّ ما اختاروه من قراءاتهم مبنى على اجتهاداتهم ولقد افصح عن وجوه قراءاتهم الإمام أبو جعفر ع فيما رواه في الكافي انّ القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرّواة ومن العجيب اختلافات القراءات في
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
و
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
حيث قرء بلفظ ملك ومالك وعليهم بضمّ الهاء وكسرها وعليهموا بالواو وعدمها وغير ذلك وقد قيل إن قراءة الرّسول ص غير المغضوب عليهم وغير الضّالّين وكذلك روى عن علي وعمر تلك القراءة ألم يسمعوا أزيد من الف مرّة قراءة الرّسول ص سورة الحمد في الصّلاة ولم لم يحفظوا كيفيّة قراءته حتّى لا يختلفوا فيها ولو سمعوا قراءته ص فيها فلم لم يعلّلوا اختلاف قراءاتهم بكونها كذلك صدرت عن الرّسول ص ومنها انّها لو كانت كلّها من عند اللّه لما اختار بعض القرّاء قراءة مخصوصة وبعضها قراءة أخرى غيرها لأنّ القراءات على التّقدير المذكور من عند اللّه تبارك وتعالى ولا معنى لترجيح بعض الآيات على بعض أخرى وكذلك بعض الكلمات المنزلة من عند اللّه على بعضها الآخر وما فائدة هذا التّرجيح فتأمّل جيّدا ومنها ان بعض القراءات السّبع ربما تكون مخالفة لاجماع النّحويّين مثل قراءة أبى عمرو باسكان الهمزة في بارئكم في قوله تعالى
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
واسكان الرّاء في يأمركم ويشعركم وقراءتهم يوم يأت لا تكلّم بحذف الياء وقراءة ابن عامر قتل أولادهم شركائهم برفع القتل ونصبا لأولاد وجرّ الشّركاء وقد سمعت قول الزمخشري في ذلك