الجواب كما دريت هو تقييد المعلوم بالاجمال بما في أيدينا من الكتب والامارات وفيه انّ كلماته قدّه في هذا الكتاب مضطربة في هذا الباب فيشكل التّعويل عليه فلا بدّ من نقل بعض كلماته في هذا المقام منها ما ذكره عن قريب في مقام توجيه كلام المحقق القمىّ ره القائل بكون حجّية الكتاب في أمثال زماننا من باب الظنّ المطلق قال قدّه بل لا يبعد دعوى العلم بانّ ما اختفى علينا من الاخبار والقرائن أكثر ممّا ظفرنا به ومنها ما ذكره في مبحث دليل الانسداد حيث قال كدعوى ان العلم الاجمالي المقتضى للاحتياط الكلّى انّما هو في موارد الامارات دون المشكوكات فلا مقتضى فيها للعدول عمّا يقتضيه الأصول الخاصّة في مواردها فانّ هذه الدّعوى يكذّبها ثبوت العلم الاجمالي بالتّكليف الالزامى قبل استقصاء الامارات بل قبل الاطّلاع عليها وقد مرّ تضعيفه سابقا فتامّل فيه فانّ ادّعاء ذلك ليس كلّ البعيد ومنها ما ذكره في مبحث دليل الانسداد بعد تقرير الاشكال في العمل بالأصول اللّفظيّة من جهة العلم الاجمالي بمخالفة الظواهر في كثير من الموارد حيث قال ودفع هذا الاشكال كالسّابق منحصر في ان يكون نتيجة دليل الانسداد حجّية الظنّ كالعلم ليرتفع الاجمال في الظّواهر لقيامه في كثير من مواردها كما لو علم تفصيلا بعض تلك الموارد بحيث لا يبقى علم اجمالا في الباقي أو يدّعى انّ العلم الاجمالي الحاصل في تلك الظّواهر انّما هو بملاحظة الامارات فلا يقدح في المشكوكات سواء ثبت حجّية الظنّ أم لا وأنت خبير بانّ دعوى النتيجة على الوجه المذكور يكذّبها مقدّمات دليل الانسداد ودعوى اختصاص المعلوم بالاجمال من مخالفة الظّواهر بموارد الامارات مضعّفة بانّ هذا العلم حاصل بملاحظة الامارات ومواردها ومنها ما ذكره في موضع آخر من مبحث دليل الانسداد حيث قال انّه لا علم ولا ظنّ بطروّ مخالفة الظّواهر في غير الخطابات الّتى علم اجمالها بالخصوص مثل أقيموا الصّلاة وللّه على النّاس حجّ البيت وامّا كثير من العمومات الّتى لا يعلم اجمال كلّ منها فلا يعلم ولا يظنّ بثبوت المجمل بينها لأجل طروّ التّخصيص في بعضها انتهى وهذه كما ترى مخالفة لما هنا وغيره لأنّ مبنىّ كلامه هنا على ثبوت العلم الاجمالي مطلقا وانحلاله بعد الفحص ومنها ما ذكره في أصل البراءة عند ايراد دليل الاخباريّين بالعلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة وانّ مقتضاه الاحتياط حيث قال وثانيا انّه إذا ثبت في المشتبهات بالشّبهة المحصورة وجوب الاجتناب عن جملة منها اقتصر في الاجتناب على ذلك القدر المعلوم لاحتمال
إيضاح الفرائد — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٥٦