تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
تدين بما لا تعلم وعن الباقر ع من أفتى النّاس برأيه فقد ومن دان اللّه بما لا يعلم حيث احلّ وحرّم فيما لا يعلم وعن الصّادق ع من شكّ أو ظنّ فأقام على أحدهما فقد حبط عمله والمراد بالقصد في تعريف التشريع هو عقد القلب عليه والتدين به والبناء على انّه حكم اللّه وهو الّذى جعله المتكلّمون واجبا آخر غير الاعتقاد ولعلّنا نتكلّم في ذلك بعض الكلام عند تعرّض المصنّف له في مسئلة حجّية الظنّ في أصول الدّين وعدمها وقد نقل في الصّافى عن الكافي والعيّاشى عن الصّادق ع في تفسير قوله تعالى
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
يسأل السّمع عمّا سمع والبصر عمّا نظر اليه والفؤاد عمّا عقد عليه وممّا ذكرنا ظهر لك بطلان القول الثالث الّذى هو ادخال ما علم كونه من الدّين فيه إذا كان علمه عن تقصير مع عدم كونه منه الّذى مبناه على عدم امكان القصد بكون شيء من الدّين مع الشكّ فيه أو العلم بعدمه وجه الظّهور انّ القصد بالمعنى المذكور يجتمع مع الشكّ فيه بل العلم بالعدم أيضا قال العلّامة الطّباطبائى في فوائده فان قلت قصد ترتّب الأثر انّما يتصوّر في البيع الصّحيح وامّا الفاسد فلا يعقل فيه ذلك لأن فرض الفساد يستلزم امتناع ترتّب الأثر قلت المراد من قصد ترتّب الأثر في البيع الفاسد تصويره بصورة الصّحيح والتزام احكام البيع ولوازمه فيه ولا ريب في امكان القصد بهذا المعنى وكون البيع بهذا المعنى الواقع على هذا الوجه تشريعا محرّما كيف ولولا ذلك لزم امتناع البدعة والتشريع مطلقا في العبادات والمعاملات لأنّهما انّما يتصوّران مع القصد إلى جعل شيء عبادة أو معاملة وهو يمتنع مع العلم بالعدم اه هذا مضافا إلى صراحة النّصوص بكون القول بغير العلم حراما وصدق التشريع عليه قطعا مضافا إلى احتمال ان يكون المراد من القصد مجرّد التصوّر واخطار صورة العمل في الذّهن وكذلك بطلان القول الرّابع والثّانى أيضا فان قيل هل يمكن كون الحكم بحرمة التشريع مترتّبا على امرين على ادخال ما ليس من الدّين في الواقع فيه وعلى ادخال ما لم يعلم انّه من الدين فيه سواء كان في الواقع من الدّين أم لا قلت لا لأنّ حرمة التشريع حكم واقعي واحد فلا بدّ ان يكون ثابتا لموضوع واحد مضافا إلى ما قيل من انّه لم يتوهّمه أحد مع انّه يستلزم كون ادخال شيء في الدّين مع العلم بانّه منه إذا كان قاصرا مع عدم كونه في الواقع منه من التشريع المحرّم وهو خلاف الاجماع وكذلك يستلزم كون الافتاء بمؤدّى الأمارات والادلّة الظنيّة مع بذل الوسع وعدم التّقصير مع عدم كونه مطابقا للواقع من التّشريع المحرّم الّا ان يقال بخروجهما