وان قلنا انّ القضاء متوقّف على صدق الفوت المتوقف على فوات الواجب من حيث إن فيه مصلحة لعدم صدق الفوت بالمعنى المذكور على الواجب المتروك لأنّه موقوف على كون مصلحة الفائتة متداركة بمصلحة أخرى ومصلحة التّسهيل ليست مصلحة يتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع بل هي مصلحة لتصحيح المعذوريّة والجعل فقط وتوضيحه انّ المصلحة الملتزمة في المقام اعني مصلحة التّسهيل لا تلزم أن تكون راجعة إلى اشخاص المكلّفين في اشخاص الوقائع بل يمكن أن تكون راجعة إلى نوع المكلّفين أو إلى اشخاصهم لا في اشخاص الوقائع الّتى اتفقت مخالفة عملهم بالأمارة للواقع بل في الوقائع الأخر فربّما فاتت المصلحة في الموارد الشخصيّة من غير أن يحصل لهم فيها شيء فالتّدارك لم يحصل حقيقة ونظير هذا من بعض الجهات ما وقع في الشّرع من رفع العسر والحرج لكثير من الاحكام ولو قلنا برفع العسر والحرج النّوعى للاحكام كان التقريب اظهر ويقرب ما ذكر في الجملة انّ النّاس في صدر الاسلام كانوا مكلّفين بالتّوحيد والرّسالة وكان ذلك سببا لدخول المتّصف بهما الجنّة وقد ورد بذلك الأخبار الكثيرة الّتى سيأتي بعضها في باب حجّية الظنّ في أصول الدّين والسّر فيه انّ مصلحة الايمان باللّه وبالرّسول كانت اكد عند الشّارع من مصالح الاحكام الفرعيّة فلو كلفهم بالاعمال الفرعيّة في ذلك الزّمان لربّما رجعوا قهقرى فيفوت ما فيه مصلحة اهمّ وهو الايمان ويحصل نقض الغرض وحاصل المطلب انّه وان فات الواقع ولكن لا يكون نقضا للغرض لانّ الغرض يحصل بادراك المكلّفين مصالح الواجبات الأخر في الوقائع الأخر وتفويت الواقع ليس قبيحا الّا من جهة نقض الغرض والفرض عدم نقض غرضه بذلك وان قلت إن مصلحة التّسهيل إذا كانت سببا لرفع الحكم الواقعي مطلقا كما في موارد العسر والحرج حيث إن ادلّتهما حاكمة على ادلّة التكاليف إذا لم تكن ثابتة في مورد الحرج فقط كالجهاد وغيره فلأنّ تكون سببا لرفع آثاره كما في المقام أولى ومقتضاه سقوط القضاء والإعادة وسقوط العقاب على مخالفة الواقع المجهول قلت رفع العسر والحرج للاحكام الواقعية في غير المقام انّما هو لحصول التّنويع كالحاضر والمسافر بخلاف المقام لأنّ التّنويع بالنّسبة إلى العلم والجهل غير ممكن أو باطل كما أشبعنا الكلام فيه سابقا فلا بدّ من الالتزام بوجود الحكم الواقعي في المقام والالتزام بثبوت الواقع مع عدم تنجزه لا ينافي ثبوت القضاء والإعادة مع انكشاف الخلاف غاية الأمر سقوطهما في صورة عدم الانكشاف لئلّا يلزم
إيضاح الفرائد — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١١٩