الثاني دلالة مرفوعة زرارة ومقبولة ابن حنظلة على ذلك ، ففي الأولى قال زرارة قلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما نعمل ؟ قال ( ع ) : خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ، الخبر ، بناء على أن المراد بالموصول مطلق المشهور رواية كان أو فتوى ، أو ان إناطة الحكم بالاشتهار يدل على اعتبار الشهرة في نفسها وان لم تكن في الرواية ، وفي المقبولة بعد فرض السائل تساوى الراويين في العدالة قال ( ع ) ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه ، بناء على أن المراد بالمجمع عليه هو المشهور بقرينة اطلاق المشهور عليه في قوله ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور فيكون في التعليل بقوله فان المجمع عليه الخ دلالة على أن المشهور مطلقا مما يجب العمل به وان كان مورد التعليل الشهرة في الرواية .
ولكن في الاستدلال بالروايتين ما لا يخفى من الوهن ، اما الأولى فيرد عليها مضافا إلى ضعفها حتى أنه ردها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات كالمحدث البحراني ان المراد بالموصول هو خصوص الرواية المشهورة من الروايتين دون مطلق المشهور ، ألا ترى انك لو سألت عن أن اى المسجدين أحب إليك فقلت ما كان الاجتماع فيه أكثر ، لم يحسن للمخاطب ان ينسب إليك محبوبية كل مكان يكون الاجتماع فيه أكثر ، بيتا كان أو خانا أو سوقا ، وكذا لو أجبت عن سؤال المرجح لاحد الرمانين فقلت ما كان أكبر ، والحاصل ان دعوى العموم في المقام لغير الرواية مما لا يظن بأدنى التفات ومنه يظهر الجواب عن المقبولة أيضا .
ومن جملة الظنون الخارجة بالخصوص عن اصالة حرمة العمل بغير العلم
خبر الواحد في الجملة « 1 » عند المشهور بل كاد ان يكون اجماعا .
هامش
- والثاني فاسد أيضا لعدم دلالة تلك الأدلة على حكم الشهرة بدلالة لفظية التزامية لتكون من مفهوم الموافقة ( ش ) .
( 1 ) - المراد به مقابل المتواتر فيشمل المستفيض وهو ما زاد راويه عن الاثنين -