متقاربي العصر ورجوع المدعى عن الفتوى التي ادعى الاجماع فيها ودعوى الاجماع في مسائل غير معنونة في كلام من تقدم على المدعى وفي مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدعى بل في زمانه بل في ما قبله ، كل ذلك مبنى على الاستناد في نسبة القول إلى العلماء على هذا الوجه ولا باس بذكر بعض الموارد .
فمن ذلك ما وجه المحقق به دعوى المرتضى ان من مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات ؛ قال : انه انما أضاف ذلك إلى مذهبنا لان من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل وليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات ، ثم قال واما المفيد فإنه ادعى في مسائل الخلاف ان ذلك مروى عن الأئمة ، انتهى : فظهر من ذلك ان نسبة السيد قدس سره الحكم المذكور إلى مذهبنا من جهة الأصل ، ومن ذلك ما عن الشيخ في خلاف حيث إنه ذكر فيما إذا بان فسق الشاهدين بما يوجب القتل بعد القتل بأنه يسقط القود ويكون الدية من بيت المال ، قال : دليلنا اجماع الفرقة فإنهم رووا ان ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين انتهى ، فعلل انعقاد الاجماع بوجود الرواية عند الأصحاب ، وأوضح حالا في عدم جواز الاعتماد ما ادعاه الحلى من الاجماع على وجوب فطرة الزوجة ولو كانت ناشزة على الزوج ، وردّه المحقق بان أحدا من علماء الاسلام لم يذهب إلى ذلك فان الظاهر أن الحلى انما اعتمد في استكشاف أقوال العلماء على تدوينهم للروايات الدالة باطلاقها على وجوب فطرة الزوجة على الزوج متخيلا ان الحكم معلق على الزوجة من حيث هي زوجة ، ولم يتفطن لكون الحكم من حيث العيلولة أو وجوب الانفاق .
وبالجملة فكيف يمكن ان يقال إن مثل هذا الاجماع اخبار عن قول المعصوم فيدخل في خبر الواحد مع أنه في الحقيقة اعتماد على اجتهادات مع وضوح فساد
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 68
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٦٨