وان الثاني ليس طريقا للعلم فلا يسمع دعوى من استند اليه فلم يبق مما يصلح ان يكون هو المستند في الاجماعات المتداولة على السنة ناقليها الا الحدس وعرفت ان الحدس قد يستند إلى مباد محسوسة ملزومة عادة لمطابقة قول الإمام « ع » نظير العلم الحاصل من الحواس الظاهرة ونظير الحدس الحاصل لمن اخبر بالعدالة والشجاعة لمشاهدته آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال اليهما بحكم العادة أو إلى مبادى محسوسة موجبة لعلم المدعى بمطابقة قول الإمام « ع » من دون ملازمة عادية وقد يستند إلى اجتهادات وانظار وحيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى القسم الأخير من الحدس بل ولا المستند إلى الوجه الثاني ولم يكن هناك ما يعلم به كون الاخبار مستندا إلى القسم الأول من الحدس وجب التوقف في العمل بنقل الاجماع كسائر الاخبار المعلوم استنادها إلى الحدس المردد بين الوجوه المذكورة .
فان قلت : ظاهر لفظ الاجماع اتفاق الكل فإذا اخبر الشخص بالاجماع فقد اخبر باتفاق الكل ومن المعلوم ان حصول العلم بالحكم من اتفاق الكل كالضرورى فحدس المخبر مستند إلى مباد محسوسة ملزومة لمطابقة قول الإمام ( ع ) عادة فاما ان يجعل الحجة نفس ما استفاده من الاتفاق نظير الاخبار بالعدالة واما ان يجعل الحجة اخباره بنفس الاتفاق المستلزم عادة لقول الامام « ع » ويكون نفس المخبر به حينئذ محسوسا نظير اخبار الشخص بأمور تستلزم العدالة والشجاعة عادة .
قلت : ان الظاهر « 1 » من الاجماع اتفاق أهل عصر واحد لا جميع الأعصار كما يظهر من تعاريفهم وساير كلماتهم ، ومن المعلوم ان اجماع أهل عصر واحد مع قطع النظر
هامش
( 1 ) - حاصله ان الاجماعات المذكورة مبنية على حدس قول الإمام ( ع ) عن مبادى محسوسة مع عدم الملازمة بينهما من وجهين : أحدهما ان ظاهر اجماعهم اتفاق علماء عصر واحد وهو غير ملازم لموافقة قول الإمام ( ع ) وثانيهما ان الاطلاع على ذلك مع الكثرة أيضا غير ممكن فلا بد من دعوى اتفاقهم من حدس آخر بان يتحدس باتفاق المعروفين عن اتفاق الجميع وبه عن موافقة قول الإمام ( م - ق ) .