عن موافقة اهالى الاعصار المتقدمة ومخالفتهم لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضروري بصدور الحكم عن الإمام ( ع ) نعم يفيد العلم من باب وجوب اللطف الذي لا نقول بجريانه في المقام كما قرر في محله ، مع أن علماء العصر إذا كثروا كما في الاعصار السابقة يتعذر أو يتعسر الاطلاع عليهم حسا بحيث يقطع بعدم من سواهم في العصر ، إلّا إذا كان العلماء في عصر قليلين يمكن الإحاطة برأيهم في المسألة فيدعى الاجماع إلّا ان مثل هذا الامر المحسوس لا يستلزم عادة لموافقة المعصوم ، فالمحسوس المستلزم عادة لقول الإمام ( ع ) مستحيل التحقق للناقل والممكن المتحقق له غير مستلزم عادة .
وكيف كان فإذا ادعى الناقل الاجماع خصوصا إذا كان ظاهره اتفاق جميع علماء الاعصار أو أكثرهم الا من شذ كما هو الغالب في اجماعات مثل الفاضلين والشهيدين انحصر محمله بوجوه : أحدها ، ان يراد به اتفاق المعروفين بالفتوى دون كل قابل للفتوى من أهل عصره أو مطلقا ، الثاني ، ان يريد اجماع الكل ويستفيد ذلك من اتفاق المعروفين من أهل عصره وهذه الاستفادة ليست ضرورية وان كانت قد تحصل .
الثالث ، ان يستفيد اتفاق الكل على الفتوى من اتفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل أو بعموم دليل عند عدم وجدان المخصص أو بخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض وغير ذلك من الأمور المتفق عليها التي يلزم باعتقاد المدعى من القول بها مع فرض عدم المعارض القول بالحكم المعين في المسألة ، ومن المعلوم ان نسبة هذا الحكم إلى العلماء في مثل ذلك لم تنشأ الا من مقدمتين أثبتهما المدعى باجتهاده إحداهما ، كون ذلك الامر المتفق عليه مقتضيا ودليلا للحكم لولا المانع والثانية انتفاء المانع والمعارض ومن المعلوم ان الاستناد إلى الخبر المستند إلى ذلك غير جائز عند أحد من العاملين بخبر الواحد .
ثم إن الظاهر أن الاجماعات المتعارضة من شخص واحدا ومن معاصرين أو
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 67
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٦٧