نعم لا فرق بين ان يكون المحتمل ترك الجزء نسيانا أو تركه تعمدا والتعليل المذكور بضميمة الكبرى المتقدمة يدل على نفى الاحتمالين ولو كان الشك من جهة احتمال وجود الحائل على البدن ففي شمول الاخبار له الوجهان ، نعم قد يجرى هنا اصالة عدم الحائل فيحكم بعدمه حتى لو لم يفرغ عن الوضوء بل لم يشرع في غسل موضع احتمال الحائل لكنه من الأصول المثبتة وقد ذكرنا بعض الكلام في ذلك في بعض الأمور المتقدمة
المسألة الثالثة في اصالة الصحة في فعل الغير
وهي في الجملة من الأصول المجمع عليها فتوى وعملا بين المسلمين فلا عبرة في موردها باصالة الفساد المتفق عليها عند الشك إلّا ان معرفة مواردها ومقدار ما يترتب عليها من الآثار ومعرفة حالها عند مقابلتها لما عدا اصالة الفساد من الأصول يتوقف على بيان مدركها من الأدلة الأربعة ولا بد من تقديم ما فيه إشارة إلى هذه القاعدة في الجملة من الكتاب والسنة
اما الكتاب فمنه آيات
منها قوله تعالى
« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »
بناء على تفسيره بما عن الكافي من قوله عليه السلام لا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ما هو ولعل مبناه « 1 » على إرادة الظن والاعتقاد من القول ومنها قوله تعالى
« اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »
فان ظن السوء اثم وإلّا لم يكن شيء من الظن اثما ومنها قوله تعالى
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
بناء على أن الخارج من عمومه ليس إلّا ما علم فساده لأنه المتيقن اصالة الصحة في فعل الغير
هامش
( 1 ) - اى مبنى التفسير ولو لم يكن مبنيا على ذلك كان مفادها النهى عن التكلم في حق الغير بالسوء بمجرد رؤية ما يصلح للخير والشر فالمراد من ظن الخير في عملهم ترتيب آثار الصحة عليها ؛ وقوله فان ظن السوء اثم : فحمل فعل المسلم على الفاسد ظن السوء في حقه فيكون آثما فيجب الحمل على الصحة ، قوله والاستدلال بهما ضعيف . لضعف التمسك بالعمومات في الشبهات المصداقية ، قوله وأضعف منه : إذ لا دلالة فيهما على المدعى أصلا لان سياقهما ؟ ؟ ؟ مصداق الاخبار الآتية ( م ق )