الحكم الوضعي وهي الصحة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة وهو الذي يقتضيه دليل المعذورية « 1 » في الموضعين أيضا فحينئذ يقع الاشكال في انه إذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفي كسائر الاحكام المجهولة للمكلف المقصر فيكون تكليفه بالواقع وهو القصر بالنسبة إلى المسافر باقيا وما يأتي به من الاتمام المحكوم بكونه مسقطا ان لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب وان كان مأمورا به فكيف يجتمع الامر به مع فرض وجود الامر بالقصر .
ودفع هذا الاشكال اما يمنع تعلق التكليف فعلا بالواقعى المتروك واما بمنع تعلقه بالمأتى به واما بمنع التنافي بينهما ، فالأول اما من جهة القول بعدم تكليف الغافل بالواقع وكونه مؤاخذا على ترك التعلم فلا يجب عليه القصر لغفلته عنه ، نعم يعاقب على عدم إزالة الغفلة كما تقدم استظهاره من صاحب ك ومن تبعه واما من جهة تسليم تكليفه بالواقع إلّا ان الخطاب بالواقع ينقطع عند الغفلة لقبح خطاب العاجز وان كان العجز بسوء اختياره فهو معاقب حين الغفلة على ترك القصر لكنه ليس مأمورا به حتى يجتمع مع فرض وجود الامر بالاتمام ، لكن هذا كله خلاف ظاهر المشهور « 2 » حيث إن الظاهر منهم كما تقدم بقاء التكليف بالواقع المجهول بالنسبة إلى الجاهل ولذا يبطلون صلاة الجاهل بحرمة الغصب إذ لولا النهى حين الصلاة لم يكن وجه للبطلان .
والثاني وهو منع تعلق الامر بالمأتى به بالتزام ان غير الواجب مسقط عن الواجب فان قيام ما اعتقد وجوبه مقام الواجب الواقعي غير ممتنع ، ويرد هذا الوجه
هامش
( 1 ) - إذ ليس مفاد ما دل على معذوريته إلّا ان صلاته ماضية ولا تجب اعادتها وهذا لا يقتضى ان يكون للجهل في خصوص هذا المورد خصوصية مقتضية لرفع المؤاخذة عليه دون سائر الموارد ( الهمداني )
( 2 ) - مع أن مقتضى الوجهين ثبوت العقاب لترك الواقع ولا يصححان صحة المأتى به ( شرح )