تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

واما البراءة

فإن كان الشك الموجب للرجوع إليها من جهة الشبهة في الموضوع فقد تقدم انها غير مشروطة بالفحص عن الدليل المزيل لها وان كان من جهة الشبهة في الحكم الشرعي فالتحقيق ان ليس لها إلّا شرط واحد وهو الفحص عن الأدلة الشرعية . والكلام يقع تارة في أصل الفحص وأخرى في مقداره

اما وجوب أصل الفحص

وحاصله عدم معذورية الجاهل المقصر في التعلم فيدل عليه وجوه الأول الاجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصل البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلة ، الثاني الأدلة الدالة على وجوب تحصيل العلم مثل آيتي النفر للتفقه وسؤال أهل الذكر والأخبار الدالة على وجوب تحصيل العلم وتحصيل التفقه والذم على ترك السؤال الثالث ما دل على مؤاخذة الجهال بفعل المعاصي المجهولة المستلزم لوجوب تحصيل العلم لحكم العقل بوجوب التحرز عن مضرة العقاب مثل قوله ( ص ) فيمن غسل مجدورا اصابته جنابة فكز فمات قتلوه قتلهم اللّه ألا سألوا ألا يمموه وقوله ( ص ) لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء ما كان أسوأ حالك لو مت على هذه الحالة ثم امره بالتوبة وغسلها ، وما ورود في تفسير قوله تعالى
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
من أنه يقال للعبد يوم القيمة هل علمت فان قال نعم قيل فهل لا عملت وان قال لا قيل له هلا تعلمت حتى تعمل وما رواه القمي في تفسير قوله تعالى
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
نزلت فيمن اعتزل عن أمير المؤمنين عليه السلام ولم يقاتل معه قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض اى لم نعلم من الحق فقال اللّه تعالى
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
اى دين اللّه وكتابه واضحا متسعا فتنظروا فيه فترشدوا وتهتدوا به سبيل الحق . الرابع ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام في المقام الذي نظيره في العرفيات ما إذا ورد من يدعى الرسالة من المولى واتى بطومار يدعى ان الناظر فيه تطلع على صدق دعواه أو كذبها فتأمل « 1 » والنقل الدال على البراءة في الشبهة الحكمية
هامش
( 1 ) - لعله إشارة إلى أن المثال وإن كان من باب وجوب النظر إلى معجزة من يدعى -
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 312 | الشيخ علي المشكيني