نعم لو كان ممن لا يتمكن من العلم التفصيلي كان ذلك منه محمودا مشكورا وببالي ان صاحب الحدائق قده يظهر منه دعوى الاتفاق على عدم مشروعية التكرار مع التمكن من العلم التفصيلي ولقد بالغ الحلى قدس سره في السرائر حتى اسقط اعتبار الشرط المجهول تفصيلا ولم يجوز التكرار المحرز له فأوجب الصلاة عاريا على من عنده ثوبان مشتبهان ولم يجوز تكرار الصلاة فيهما مع ورود النص به ، لكن من طريق الآحاد مستندا في ذلك إلى وجوب مقارنة الفعل الواجب لوجهه وكما لا يجوز الدخول في العمل بانيا على احراز الواقع بالتكرار كذا لا يجوز بانيا على الفحص بعد الفراغ فان طابق الواقع وإلّا اعاده .
ولو دخل في العبادة بنية الجزم ثم اتفق له ما يوجب تردده في الصحة ووجوب الاتمام وفي البطلان ووجوب الاستيناف ففي جواز الاتمام بانيا على الفحص بعد الفراغ والإعادة مع المخالفة وعدمه وجهان من اشتراط العلم بالصحة حين العمل كما ذكرنا ولذا لم يجوز هذا من أول الأمر ، وبعبارة أخرى الجزم بالنية معتبر في الاستدامة كالابتداء ومن أن المضي في العمل ولو مترددا بانيا على استكشاف حاله بعد الفراغ محافظة على عدم ابطال العمل المحتمل حرمته واقعا على تقدير صحته ليس بأدون من الإطاعة التفصيلية ولا يأباه العرف ولا سيرة المتشرعة ، وبالجملة فما اعتمد عليه في عدم جواز الدخول في العمل مترددا من السيرة العرفية والشرعية غير جار في المقام .
ويمكن التفصيل بين كون الحادث الموجب للتردد في الصحة مما وجب على المكلف تعلم حكمه قبل الدخول في الصلاة لعموم البلوى كاحكام الخلل الشائع وقوعها وابتلاء المكلف بها فلا يجوز لتارك معرفتها إذا حصل له التردد في الأثناء المضي والبناء على الاستكشاف بعد الفراغ لان التردد حصل من سوء اختياره فهو في مقام الإطاعة كالداخل في العمل مترددا وبين كونه مما لا يتفق إلّا نادرا ولأجل ذلك لا يجب تعلم حكمه قبل الدخول للوثوق بعدم الابتلاء غالبا فيجوز هنا المضي في العمل على الوجه المذكور هذا بعض الكلام في الاحتياط .
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 311
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣١١