مشتبه فيستحق المؤاخذة بارتكاب أحدهما ولو لم يصادف الحرام ولو ارتكبهما استحق عقابين فيه وجهان بل قولان .
أقواهما الأول لان حكم العقل بوجوب دفع الضرر بمعنى العقاب المحتمل بل المقطوع حكم ارشادي وكذا لو فرض امر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل أو مقطوع بقوله تحرز عن الوقوع في معصية النهى عن الزنا لم يكن إلّا ارشاديا ولم يترتب على موافقته ومخالفته سوى خاصية نفس المأمور به وتركه كما هو شأن الطلب الارشادى ، وإلى هذا المعنى أشار صلوات اللّه عليه بقوله اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس وقوله من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ، ومن هنا ظهر انه لا فرق في ذلك بين الاستناد في وجوب الاجتناب إلى حكم العقل وبين الاستناد فيه إلى حكم الشرع بوجوب الاحتياط
واما حكمهم « 1 » بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا واستحقاق العقاب على تركه وان لم يصادف الواقع فهو خارج عما نحن فيه لان الضرر الدنيوي
هامش
( 1 ) - لما ظهر من كلامه السابق عدم الفرق فيما نحن فيما بين كون كل من المشتبهين مشكوكا أو مظنونا بالظن غير المعتبر فكأنه قد توهّم ان هذا خلاف ما حكموا به في الضرر المظنون الدنيوي من استحقاق العقاب على الإقدام عليه وان لم يصادف الواقع فليكن الضرر الأخرى المظنون كذلك أو انه يستلزمه الظن بالحرمة
فدفع ذلك التوهم بان الشارع حكم بحرمة ارتكاب الضرر الدنيوي المظنون وجعل الظن طريقا اليه فالمقدم على خلافه يكون عاصيا لمخالفته للحكم الظاهري كما هو مذهب المشهور ولا دليل على حجية الظن في المقام حتى يوجب العصيان ولو مع عدم المصادفة ، هذا في الضرر الأخروي ، واما الدنيوي فلو كان مظنونا في أحد المشتبهين فحكمه كما في سائر الموارد ، واما الضرر الدنيوي المحتمل فهو مرخص به شرعا لمصلحة التسهيل كما قد يجوز الشرع مقطوعه لأجل المصلحة ( شرح )