تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بان الاجتناب عن الحرام عنوان ينتزع من الأدلة المتعلقة بالعناوين الواقعية فالاعتبار بها لا به كما لا يخفى . والأقوى ان المخالفة القطعية في جميع ذلك غير جائز ولا فرق عقلا وعرفا في مخالفة نواهى الشارع بين العلم التفصيلي بخصوص ما خالفه وبين العلم الاجمالي بمخالفة أحد النهيين ، ألا ترى انه لو ارتكب مائعا واحدا يعلم أنه مال الغير أو نجس لم يعذر لجهله التفصيلي بما خالفه فكذا حال من ارتكب النظر إلى المرأة وشرب المائع في المثال الأخير ، والحاصل ان النواهي الشرعية بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهى واحد عن عدة أمور فكما تقدم انه لا يجتمع نهى الشارع عن امر واقعي واحد كالخمر مع الاذن في ارتكاب المائعين المردد بينهما الخمر فكذا لا يجتمع النهى عن عدة أمور مع الاذن في ارتكاب كلا الامرين المعلوم وجود أحد تلك الأمور فيهما . واما الموافقة القطعية فالأقوى أيضا وجوبها لعدم جريان أدلة الحلية ولا أدلة البراءة عقليها ونقليها ، اما النقلية فلما تقدم من استوائها بالنسبة إلى كل من المشتبهين وابقائهما « 1 » يوجب التنافي مع أدلة تحريم العناوين الواقعية وابقاء واحد على سبيل البدل غير جائز إذ بعد خروج كل منهما بالخصوص ليس الواحد لا بعينه فردا ثالثا يبقى تحت اصالة العموم ، واما العقل فلمنع استقلاله في المقام بقبح مؤاخذة من ارتكب الحرام المردد بين الامرين بل الظاهر استقلال العقل في المقام بعد عدم القبح المذكور بوجوب دفع الضرر اعني العقاب المحتمل في ارتكاب أحدهما وبالجملة فالظاهر عدم التفكيك في هذا المقام بين المخالفة القطعية والمخالفة الاحتمالية فاما ان يجوز الأولى واما ان يمنع الثانية .

الثاني

ان وجوب الاجتناب عن كل من المشتبهين هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبته للحرام الواقعي فلا مؤاخذة الا على تقدير الوقوع في الحرام أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنه
هامش
( 1 ) - يعنى تحت ما تقدم من الأدلة ( ق )