يكن في الكثرة بمقدار أدلة التوقف والاحتياط إلّا ان الانصاف ان دلالتها على الإباحة والرخصة اظهر من دلالة تلك الأخبار على وجوب الاجتناب ، قال ومنها ان ذلك وجه للجمع بين الاخبار لا يكاد يوجد وجه أقرب منه أقول مقتضى الانصاف ان حمل أدلة الاحتياط على الرجحان المطلق أقرب مما ذكره .
الثالث انه لا شك في حكم العقل والنقل برجحان الاحتياط مطلقا حتى فيما كان هناك امارة على الحل مغنية عن اصالة الإباحة إلّا انه لا ريب في ان الاحتياط في الجميع موجب لاختلال النظام فلا يجوز الامر به من الحكيم لمنافاته للغرض ، والتبعيض بحسب الموارد واستحباب الاحتياط حتى يلزم الاختلال أيضا مشكل لان تحديده في غاية العسر فيحتمل التبعيض بحسب الاحتمالات فيحتاط في المظنونات واما المشكوكات فضلا عن انضمام الموهومات إليها فالاحتياط فيها حرج مخل بالنظام ، ويدل على هذا العقل بعد ملاحظة حسن الاحتياط مطلقا واستلزام كليته الاختلال
ويحتمل التبعيض بحسب المحتملات « 1 » فالحرام المحتمل إذا كان من الأمور المهمة في نظر الشارع كالدماء والفروج بل مطلق حقوق الناس بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى يحتاط فيه وإلّا فلا ، ويدل على هذا جميع ما ورد من التأكيد في امر النكاح وانه شديد وأنه يكون منه الولد ، منها ما تقدم من قوله عليه السلام لا تجامعوا على النكاح بالشبهة قال عليه السلام فإذا بلغك ان امرأة أرضعتك إلى أن قال إن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وقد تعارض هذه بما دل على عدم وجوب السؤال والتوبيخ عليه وعدم قبول قول من يدعى حرمة المعقودة مطلقا أو بشرط عدم كونه ثقة وغير ذلك وفيه ان مساقها التسهيل وعدم وجوب الاحتياط فلا ينافي الاستحباب فالأولى الحكم برجحان الاحتياط في كل موضع لا يلزم منه الحرام ، وما ذكر من أن تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر فهو
هامش
( 1 ) - فيحتاط فيما يعتنى به الشارع أكثر من غيره كما في الفروج وأموال الناس وحقوقهم ( الطوسي )