في المقام .
فان قيل نختار احتمال المضرة الدنيوية وتحريمه ثابت شرعا لقوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
إلى التهلكة كما استدل به الشيخ أيضا في العدة على دفع اصالة الإباحة وهذا الدليل ومثله رافع للحلية الثابتة « 1 » بقولهم عليهم السلام كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام
قلت وجوب دفع المشكوك من الضرر الدنيوي ممنوع وآية التهلكة مختصة بمظنة الهلاك ، وقد صرح الفقهاء في باب المسافر بان سلوك الطريق الذي يظن معه العطب معصية دون مطلق ما يحتمل فيه ذلك ، لكن الانصاف الزام العقل بدفع الضرر المشكوك فيه كالحكم بدفع الضرر المتيقن كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السمية إذا فرض تساوى الاحتمالين من جميع الوجوه لكن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقن انما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيوي من حيث هو كما يحكم بوجوب دفع الضرر الأخروي كذلك ، إلّا انه قد يتحد مع الضرر الدنيوي عنوان يترتب عليه نفع اخروى فلا يستقل العقل بوجوب دفعه ولذا لا ينكر العقل امر الشارع بتسليم النفس للحدود والقصاص وتعريضها في الجهاد والاكراه على القتل أو على الارتداد و ( ح ) فالضرر الدنيوي المقطوع يجوز ان يبيحه الشارع لمصلحة الترخيص « 2 » فإباحته للضرر المشكوك لمصلحة الترخيص على العباد أو لغيرها من المصالح أولى بالجواز .
وينبغي التنبه على أمور الأول ان محل الكلام في الشبهة الموضوعية المحكومة بالإباحة ما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي يقضى بالحرمة فمثل المرأة المرددة بين الزوجة والأجنبية خارج عن محل الكلام لان اصالة عدم علاقة الزوجية المقتضية للحرمة بل استصحاب الحرمة حاكمة على اصالة الإباحة ونحوها المال
هامش
( 1 ) - فتكون الآية حاكمة على الرواية ( ق )
( 2 ) - اى لمصلحة تسهيل الامر على العباد وإلّا فنفس الترخيص ليس فيها مصلحة ( ق )