تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أيضا فان موارد الاشكال فيها « 1 » وهي الخطاء والنسيان وما لا يطاق وما اضطروا اليه هي بعينها ما استوهبها النبي ( ص ) من ربه جل ذكره ليلة المعراج على ما حكاه اللّه تعالى عنه ( ص ) في القرآن بقوله تعالى
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
والذي يحسم أصل الاشكال منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق فان الخطاء والنسيان الصادرين من ترك التحفظ لا يقبح المؤاخذة عليهما وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع امكان الاحتياط وكذا التكليف الشاق الناشى عن اختيار المكلف والمراد بما لا يطاق في الرواية هو ما لا يتحمل في العادة لا ما لا يقدر عليه أصلا كالطيران في الهواء واما في الآية فلا يبعد ان يراد به العذاب والعقوبة فمعنى لا تحملنا ما لا طاقة لنا به لا تورد علينا ما لا نطيقه من العقوبة وبالجملة فتأييد إرادة رفع جميع الآثار بلزوم الاشكال على تقدير الاختصاص برفع المؤاخذة ضعيف جدا وأضعف منه وهن العموم بلزوم التخصيص بكثير من الآثار بل أكثرها حيث إنها لا يرتفع « 2 » بالخطأ والنسيان واخواتهما وهو ناش عن عدم تحصيل معنى الرواية كما هو حقه فاعلم أنه إذا بنينا على رفع عموم الآثار فليس المراد بها الآثار المترتبة على هذه العنوانات من حيث هي إذ
هامش
( 1 ) - انما خص موارد الاشكال بهذه الأربعة لعدم استقلال العقل بقبح المؤاخذة على البواقي اما الطيرة والحسد والوسوسة فظاهر واما الاكراه فكذلك أيضا ولذا لا يجوز قتل النفس ولو مع الإكراه واما ما لا يعلمون فلفرض امكان الاحتياط فلا تقبح المؤاخذة عليه ( م ق ) ( 2 ) - كالضمان فيما اتلف مال الغير خطأ ووجوب القضاء اما نسي صلاته أو اتى بأحد المبطلات نسيانا أو اكراها ووجوب الدية على العاقلة في قتل الخطأ ونحوها ( م ق )