الحكم بالحرمة
لكن الانصاف ان غاية الأمر ان يكون في العدول عن التعبير من عدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب واما الدلالة عدم وجدان مبنى دليل بر عدم وجود نيست لكن اشاره باين است كه در حكم فقط عدم وجدان بعد الفحص كافى است فلا مع أنه لو سلم دلالتها فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن اللّه تعالى من الاحكام يوجب عدم التحريم لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من احكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنا وسيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالاجماع العملي على هذا المطلب
ومنها قوله تعالى
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
يعنى مع خلو ما فصل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه ولعل هذه الآية اظهر من سابقتها لان السابقة دلت على أنه لا يجوز الحكم بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما أوحى اللّه سبحانه إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وهذه تدل على أنه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما فصل وان لم يحكم بحرمته فيبطل وجوب الاحتياط أيضا إلّا ان دلالتها موهونة من جهة أخرى وهي ان ظاهر الموصول العموم فالتوبيخ على الالتزام بترك الشيء مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية وعدم كون المتروك منها ولا ريب ان اللازم من ذلك العلم بعدم كون المتروك محرما واقعيا فالتوبيخ في محله
والانصاف ما ذكرنا من أن الآيات المذكورة لا تنهض على ابطال القول بوجوب الاحتياط لان غاية مدلول الدال منها هو عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا أو عموما بالعقل أو النقل وهذا مما لا نزاع فيه لاحد وانما أوجب الاحتياط من أوجبه بزعم قيام الدليل العقلي أو النقلي على وجوبه فاللازم على منكره رد ذلك الدليل أو معارضته بما يدل على الرخصة وعدم وجوب الاحتياط فيما لا نص فيه واما الآيات المذكورة وهي كبعض الاخبار الآتية لا تنهض لذلك ضرورة انه إذا فرض انه ورد بطريق معتبر في نفسه انه يجب الاحتياط في كل ما يحتمل ان يكون قد حكم الشارع فيه بالحرمة لم يكن يعارضه شيء من الآيات المذكورة
واما السنة
فيذكر منها في المقام اخبار كثيرة منها المروى عن النبي صلى اللّه عليه