تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لان موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل فلا معارضة بينهما لا لعدم اتحاد الموضوع بل لارتفاع موضوع الأصل وهو الشك بوجود الدليل ألا ترى انه لا معارضة ولا تنافى بين كون حكم شرب التتن المشكوك حكمه هي الإباحة وبين كون حكم شرب التتن في نفسه مع قطع النظر عن الشك فيه هي الحرمة فإذا علمنا بالثاني لكونه علميا ولفرض سلامته عن معارضة الأول خرج شرب التتن عن موضوع دليل الأول وهو كونه مشكوك الحكم لا عن حكمه حتى يلزم فيه تخصيص وطرح لظاهره ومن هنا كان اطلاق التقديم والترجيح تسامحا لان الترجيح فرع المعارضة وكذلك اطلاق الخاص على الدليل والعام على الأصل فيقال يخصص الأصل بالدليل فان دليل الامارة وان لم يكن كالدليل العلمي رافعا لموضوع الأصل إلّا انه نزل شرعا منزلة الرافع فهو حاكم على الأصل لا مخصص له كما سيتضح إن شاء اللّه على أن ذلك انما يتم بالنسبة إلى الأدلة الشرعية واما الأدلة العقلية القائمة على البراءة والاشتغال فارتفاع موضوعها بعد ورود الأدلة الظنية واضح لجواز الاقتناع بها في مقام البيان وانتهاضها رافعا لاحتمال العقاب كما هو ظاهر واما التخيير فهو أصل عقلي لا غير كما سيتضح إن شاء اللّه ، واعلم أن المقصود « 1 » بالكلام في هذا المقصد الأصول المتضمنة لحكم الشبهة في الحكم الفرعى الكلى وان تضمنت حكم الشبهة في الموضوع أيضا وهي منحصرة في أربعة ، أصل البراءة وأصل الاحتياط والتخيير والاستصحاب بناء على كونه حكما ظاهريا ثبت التعبد به من الاخبار إذ بناء على كونه مفيدا للظن يدخل في الامارات الكاشفة عن الحكم الواقعي واما الأصول المشخصة لحكم الشبهة في الموضوع كاصالة الصحة واصالة الوقوع فيما شك فيه بعد تجاوز المحل فلا يقع الكلام فيها الا لمناسبة يقتضيها المقام
هامش
( 1 ) - لان الكتاب في الأصول فلا يتكفل الا لبيان ما يجدى المجتهد في مقام الاستنباط مما يستعمله من الدليل في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلى أو ما يستريح اليه من الأصول بعد الفحص واليأس عن الدليل على ذلك الحكم وليس مفاد الأصول في الشبهات الموضوعية مما يعمل في طريق استنباط الحكم الكلى ولا مما ينتهى اليه بعد اليأس عن الدليل فيها بل هو بنفسه الحكم المستنبط المعمول به ظاهر ( الطوسي )
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 148 | الشيخ علي المشكيني