الشمول لمثل ذلك نعم لو كان العمل بالخبر لا لأجل الدليل الخاص على وجوب العمل به بل من جهة الحاجة اليه لثبوت التكليف وانسداد باب العلم لم يكن وجه للعمل به في مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما هو المفروض أو يقال إن عمدة أدلة حجية الاخبار الآحاد وهي الاجماع العملي لا تساعد على ذلك .
ومما ذكرنا يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب والخبر المتواتر في أصول الدين فإنه قد لا يأبى دليل حجية الظواهر عن وجوب التدين بما تدل عليه من المسائل الأصولية التي لم يثبت التكليف بمعرفتها لكن ظاهر كلمات كثير عدم العمل بها في ذلك ولعل الوجه في ذلك ان وجوب التدين المذكور انما هو من آثار العلم بالمسألة الأصولية لا من آثار نفسها واعتبار الظن المطلق أو الظن الخاص سواء كان من الظواهر أو غيرها معناه ترتيب الآثار المتفرعة على نفس الامر المظنون لا على العلم به واما ما يتراءى من التمسك بها أحيانا لبعض العقائد فلاعتضاد مدلولها بتعدد الظواهر وغيرها من القرائن وإفادة كل منها الظن فيحصل من المجموع القطع بالمسألة وليس استنادهم في تلك المسألة إلى مجرد اصالة الحقيقة التي لا يفيد الظن بإرادة الظاهر فضلا عن العلم .
ثم إن الفرق بين القسمين المذكورين وتمييز ما يجب تحصيل العلم به عما لا يجب في غاية الاشكال وقد ذكر العلامة في الباب الحادي عشر فيما يجب معرفته على كل مكلف من تفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد أمورا لا دليل على وجوبها كذلك مدعيا ان الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الايمان مستحق للعذاب الدائم وهو في غاية الاشكال .
نعم يمكن ان يقال إن مقتضى عموم وجوب المعرفة مثل قوله تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
اى ليعرفون وقوله ( ص ) ما اعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس بناء على أن الأفضلية من الواجب خصوصا مثل الصلاة تستلزم الوجوب وكذا عمومات وجوب التفقه في الدين الشامل للمعارف بقرينة