الخطاب يدسون الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبى عبد اللّه .
وظهر مما ذكرنا ان ما علم اجمالا من الأخبار الكثيرة من وجود الكذا بين ووضع الحديث فهو انما كان قبل زمان مقابلة الحديث وتدوين علمي الحديث والرجال بين أصحاب الأئمة مع أن العلم بوجود الاخبار المكذوبة انما ينافي دعوى القطع بصدور الكل التي ينسب إلى بعض الأخباريين أو دعوى الظن بصدور جميعها ولا ينافي ذلك ما نحن بصدده من دعوى العلم الاجمالي بصدور أكثرها أو كثير منها ، بل هذه دعوى بديهية . فإذا ثبت العلم الإجمالي بوجود الأخبار الصادرة فيجب
بحكم العقل العمل بكل خبر مظنون الصدور لأن تحصيل الواقع الذي يجب
العمل به إذا لم يكن على وجه العلم تعين المصير إلى الظن في تعيينه
توصلا إلى العمل بالأخبار الصادرة .
والجواب عنه ان وجوب العمل بالاخبار الصادرة انما هو لأجل وجوب امتثال احكام اللّه الواقعية المدلول عليها بتلك الأخبار فالعمل بالخبر الصادر عن الإمام ( ع ) انما يجب من حيث كشفه عن حكم اللّه الواقعي فحينئذ نقول إن العلم الاجمالي ليس مختصا بهذه الاخبار بل نعلم اجمالا بصدور احكام كثيرة عن الأئمة لوجود تكاليف كثيرة وحينئذ فاللازم أو لا الاحتياط ومع تعذره أو تعسره أو قيام الدليل على عدم وجوبه يرجع إلى ما أفاد الظن بصدور الحكم الشرعي التكليفي عن الحجة ( ع ) سواء كان المفيد للظن خبرا أو شهرة أو غيرهما فهذا الدليل لا يفيد حجية خصوص الخبر وانما يفيد حجية كل ما ظن منه بصدور الحكم عن الحجة وان لم يكن خبرا .
فان قلت المعلوم صدور كثير من هذه الأخبار التي بأيدينا ، واما صدور الاحكام المخالفة للأصول غير مضمون هذه الأخبار فهو غير معلوم لنا ولا مظنون ، قلت العلم الاجمالي وان كان حاصلا في خصوص هذه الروايات التي بأيدينا إلّا ان العلم الاجمالي حاصل أيضا في مجموع ما بأيدينا من الاخبار ومن الامارات الأخر المجردة عن الخبر التي بأيدينا المفيدة للظن بصدور الحكم عن الإمام ( ع ) وليست هذه الامارات خارجة عن أطراف العلم الاجمالي الحاصل في المجموع بحيث يكون العلم الاجمالي في المجموع مستندا إلى بعضها وهي الاخبار
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 119
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١١٩