المقلدة والغلات والواقفية والفتحية وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح ومن شرط خبر الواحد ان يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به وان عولتم على عملهم دون روايتهم فقد وجدناهم عملوا بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم وذلك يدل على جواز العمل باخبار الكفار والفساق قيل لهم لسنا نقول إن جميع اخبار الآحاد يجوز العمل بها بل لها شرائط نذكرها فيما بعد أهمها كفاية الوثاقة في العمل بالخبر
ثم قال فان قيل ما أنكرتم ان يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الاخبار لمجردها بل انما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها ولأجلها عملوا بها ولو تجردت لما عملوا بها وإذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها ( قيل لهم القرائن التي تقترن بالخبر وتدل على صحته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب والسنة والاجماع والتواتر ونحن نعلم ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها اخبار الآحاد ذلك لأنها أكثر من أن تحصى موجودة في كتبهم وتصانيفهم وفتاويهم لأنه ليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه أو دليله ومعناه ولا بالسنة المتواتر لعدم ذكر ذلك في أكثر الاحكام بل وجودها في مسائل معدودة ولا باجماع لوجود الاختلاف في ذلك فعلم أن دعوى القرائن في جميع ذلك دعوى محالة
ثم اخذ في الاستدلال ثانيا على جواز العمل بهذه الاخبار بانا وجدنا أصحابنا مختلفين في المسائل الكثيرة في جميع أبواب الفقه ، وكل منهم يستدل ببعض هذه الأخبار ولم يعهد من أحد منهم تفسيق صاحبه وقطع المودة عنه فدل ذلك على جوازه عندهم ثم استدل ثالثا على ذلك بان الطائفة وضعت الكتب لتمييز الرجال الناقلين لهذه الاخبار وبيان أحوالهم من حيث العدالة والفسق والموافقة في المذاهب والمخالفة وبيان من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد واستثنوا الرجل من جملة ما رووه في التصانيف ، وهذه عادتهم من قديم الوقت إلى حديثه فلو لا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كله
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 112
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١١٢