ثم إن هذه الآيات الخمس على تقدير تسليم دلالة كل واحد منها على حجية الخبر انما تدل بعد تقييد المطلق منها « 1 » الشامل لخبر العادل وغيره بمنطوق آية النبأ على حجية خبر العادل الواقعي أو من اخبر عدل واقعي بعدالته ، بل يمكن انصراف المفهوم بحكم الغلبة إلى صورة إفادة خبر العادل الظن الاطمينانى بالصدق كما هو الغالب مع القطع بالعدالة ، فيصير حاصل مدلول الآيات اعتبار خبر العادل الواقعي بشرط افادته الظن الاطمينانى والوثوق ، بل هذا أيضا منصرف « 2 » ساير الآيات وان لم يكن انصرافا موجبا لظهور عدم إرادة غيره حتى لا تعارض المنطوق .
واما السنة فطوائف من الاخبار
منها ما ورد في الخبرين المتعارضين من الاخذ بالأعدل والأصدق أو المشهور والتخيير عند التساوي مثل مقبولة عمر بن حنظلة حيث يقول ؛ الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث وموردها وان كان في الحاكمين إلّا ان ملاحظة جميع الرواية تشهد بان المراد بيان المرجح للروايتين اللتين استند اليهما الحاكمان ، ومثل رواية غوالي اللئالي المروية عن العلامة المرفوعة إلى زرارة قال يأتي عنكم الخبر ان والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ قال خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ، قلت فإنهما معا مشهور ان قال خذ باعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، ومثل رواية ابن أبي الجهم عن الرضا « ع » قلت يجيئنا الرجلان
و
هامش
( 1 ) - ملخص المراد ان المستفاد من مجموع الآيات حجية قول من عدا الفاسق مطلقا ، ولكن اطلاقه ينصرف بمقتضى الغلبة إلى صورة إفادة الخبر الظن الاطمينانى ( الهمداني )
( 2 ) - يعنى الخبر المفيد للاطمينان والوثوق لا خبر العادل المفيد للاطمينان ، وحاصله انه لو كان منصرف الآيات مطلق الخبر المفيد للاطمينان عدلا أم غيره على نحو يوجب ظهورها فيه لوقع التعارض بينها وبين منطوق آية النبأ فان ظاهرها عدم حجية قول الفاسق مطلقا أفاد الاطمينان أم لا ، لكنه لا ظهور لها فيه كذلك ، بل ظهورا لا ينافي تقييده بالعادل المفيد للاطمينان فلا تعارض منطوق آية النبأ ( شرح )