آثاره عليه إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن اذن خير لجميع الناس إذ لو اخبره أحد بزنا أحد أو شربه أو قذفه أو ارتداده فقتله النبي أو جلده لم يكن لسماعه ذلك الخبر خيرا للمخبر عنه بل كان محض الشر له خصوصا مع عدم صدور الفعل منه في الواقع ، نعم يكون خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله وان كان منافقا مؤذيا للنبي ( ص ) على ما يقتضيه الخطاب في لكم فثبوت الخير لكل من المخبر والمخبر عنه لا يكون إلّا إذ صدق المخبر بمعنى اظهار القبول عنه وعدم تكذيبه وطرح قوله رأسا مع العمل في نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة إلى المخبر عنه فإن كان المخبر به مما يتعلق بسوء حاله لا يؤذيه في الظاهر لكن يكون على حذر منه في الباطن كما كان هو مقتضى المصلحة في حكاية إسماعيل المتقدمة .
ويؤيد هذا المعنى ما عن تفسير العياشي عن الصادق ( ع ) من أنه يصدق المؤمنين لأنه كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين فان تعليل التصديق بالرأفة والرحمة على كافة المؤمنين ينافي إرادة قبول قول أحدهم على الآخر بحيث يرتب عليه آثاره وان انكر المخبر عنه وقوعه إذ مع الانكار لا بد من تكذيب أحدهما وهو مناف لكونه اذن خير ورؤوفا رحيما لجميع المؤمنين فتعين إرادة التصديق بالمعنى الذي ذكرنا .
ويؤيده أيضا ما عن القمي ره في سبب نزول الآية انه نم منافق على النبي ( ص ) فأخبره اللّه ذلك فأحضره النبي وسأله فحلف انه لم يكن شيء مما ينم عليه فقبل منه النبي فاخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبي ( ص ) ويقول إنه يقبل كل ما يسمع ، اخبره اللّه انى انم عليه وانقل اخباره فقبل فأخبرته انى لم افعل فقبل فرده اللّه تعالى بقوله لنبيه ( ص )
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
، ومن المعلوم ان تصديقه ( ص ) للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا ، وهذا التفسير صريح في ان المراد من المؤمنين المقرون بالايمان من غير اعتقاد فيكون الايمان لهم على حسب ايمانهم ويشهد بتغاير معنى الايمان
هامش
- من الباء إلى اللام في قوله يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ، فان الايمان بالشئ ظاهره الاذعان بتحققه والايمان للمؤمنين ظاهره اظهار الايمان لأجل مراعاتهم ( ش )