تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أو على المرشدين في مقام ارشاد الجهال فالتخوف لا يجب إلّا على المتعظ والمسترشد ومن المعلوم ان تصديق الحاكي فيما يحكيه من لفظ الخبر الذي هو محل الكلام خارج عن الامرين توضيح ذلك ان المنذر اما ان ينذر ويخوف على وجه الافتاء ونقل ما هو مدلول الخبر باجتهاده واما ان ينذر ويخوف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجة ، فالأول كان يقول يا أيها الناس اتقوا اللّه في شرب العصير فان شربه يوجب المؤاخذة ، والثاني كان يقول قال الامام « ع » من شرب العصير فكأنما شرب الخمر ، اما الانذار على الوجه الأول فلا يجب الحذر عقيبه الا على المقلدين لهذا المفتى واما الثاني فله جهتان ، إحداهما جهة تخويف وايعاد ، والثانية جهة حكاية قول الإمام « ع » ومن المعلوم ان الجهة الأولى ترجع إلى الاجتهاد في معنى الحكاية فهي ليست حجة الا على من هو مقلد له إذ هو الذي يجب عليه التخوف عند تخويفه ، واما الجهة الثانية فهي التي تنفع المجتهد الآخر الذي يسمع منه هذه الحكاية ، لكن وظيفته مجرد تصديقه في صدور هذا الكلام عن الامام « ع » واما ان مدلوله متضمن لما يوجب التحريم الموجب للخوف أو الكراهة فهو مما ليس فهم المنذر حجة فيه بالنسبة إلى هذا المجتهد فالآية الدالة على وجوب التخوف عند تخويف المنذرين مختصة بمن يجب عليه اتباع المنذرين في مضمون الحكاية وهو المقلد ، للاجماع على أنه لا يجب على المجتهد التخوف عند انذار غيره ، انما الكلام في انه هل يجب عليه تصديق غيره في الالفاظ والأصوات التي يحكيها عن المعصوم ( ع ) أم لا والآية لا تدل على وجوب ذلك على من لا يجب عليه التخوف عند التخويف فالحق ان الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية ووجوب التقليد على العوام أولى من الاستدلال بها على وجوب العمل بالخبر ، وذكر شيخنا البهائي قده في أول أربعينه ان الاستدلال بالنبوى المشهور من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه اللّه يوم القيمة فقيها عالما على حجية الخبر لا يقصر عن الاستدلال عليها
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 97 | الشيخ علي المشكيني