لكن الانصاف عدم جواز الاستدلال بها لوجهين ، اما الأول فلانه لا يستفاد « 1 » من الكلام الا مطلوبية الحذر عقيب الانذار بما يتفقهون في الجملة لكن ليس فيها اطلاق وجوب الحذر بل يمكن ان يتوقف وجوبه على حصول العلم فالمعنى لعله يحصل لهم العلم فيحذروا فالآية مسوقة لبيان مطلوبية الانذار بما يتفقهون ومطلوبية العمل من المنذرين بما انذروا ، وهذا لا ينافي اعتبار العلم في العمل ولهذا صح ذلك فيما يطلب فيه العلم فليس في هذه الآية تخصيص للأدلة الناهية عن العمل بما لم يعلم ولذا استشهد الامام فيما سمعت من الأخبار المتقدمة على وجوب النفر في معرفة الامام عليه السّلام وانذار النافرين للمتخلفين مع أن الإمامة لا يثبت إلّا بالعلم .
واما الثاني فلانه « 2 » لو سلمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقا عند انذار المنذر ولو لم يفد العلم لكنه لا يدل على وجوب العمل بالخبر من حيث إنه خبر لان الانذار هو الا بلاغ مع التخويف فانشاء التخويف مأخوذ فيه ، والحذر هو التخوف الحاصل عقيب هذا التخويف الداعي إلى العمل بمقتضاه فعلا ، ومن المعلوم ان التخويف لا يجب إلّا على الوعاظ في مقام الايعاد على الأمور التي يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب والحرمة كما يوعد على شرب الخمر وفعل الزنا وترك الصلاة
هامش
( 1 ) - حاصله منع انسياق الآية لبيان وجوب الحذر مطلقا لان المنساق منها مطلوبية وجوبه عقيب الانذار في الجملة ساكتة عن بيان كون وجوبه مطلقا أو مقيدا بحصول العلم فلا تدل على مطلوبيته مطلقا كما هو المدعى ( م ق )
( 2 ) - قد أورد على الآية بأنها أجنبية عما نحن بصدده من حجية الخبر والرواية ، فان وظيفة الراوي ليس إلّا مجرد حكاية ما تحمله من الرواية لا الانذار كما أن قضية حجيته ووجوب قبوله على المنقول اليه ليس إلّا تصديقه فيما حكاه لا التحذر ولو انذر بل يدور ذلك وجودا وعدما مدار نظره وفهمه ، نعم يجب التحذر عند انذاره على من يجب عليه تقليده ، فالآية انما يناسب مقام حجية الفتوى ووجوب التقليد لا مقام حجية الخبر ( ط )