تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
على المقيّد في الواجبات إنّما كان للتنافي بين الوجوب التعييني لخصوص المقيّد ووجوب المطلق المقتضي للترخيص في تطبيقه على غير تلك الحصّة ، وفي المقام لا تنافي ؛ لأنّ ترك المقيّد ليس ذا محذور ، بل تركهما معا ليس ذا محذور ، وحينئذ فلو ترك المقيّد وأتى بالمطلق فلا محذور أصلا بخلاف صورة الوجوب . وهذا مثل أن يقول المولى : أذّن ، ثمّ يقول : أذّن قائما ، فإنّ مفاد الثاني استحباب الأذان قائما ، وليس مفاده حصر الاستحباب به ، فيكون من باب اشتهار تفاوت مراتب الاستحباب ، فافهم . الثالث : أن لا يكون المقيّد ذا مفهوم ولكن كان دالّا على استحباب التقيّد كأن يقول المولى : صلّ صلاة الليل ، ثمّ يقول : صلّ صلاة الليل في المنزل ، وفي مثله لو لم تقم قرينة على كون المقيّد أفضل الأفراد فمقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيّد ، وذلك لتحقّق ظهور الأمر في الوجوب الشرطي ، ومعناه تقييد المستحبّ بكونه بذلك القيد الخاصّ ، وحينئذ فلا دليل على استحبابه إذا خلا عن ذلك القيد . وبالجملة : فقرينيّة المقيّد لرفع اليد عن المطلق محفوظة في مثل المقام ، نعم ليس في الأمر بالمقيّد احتمال الوجوب النفسي إلّا أنّ ظهوره في الوجوب الشرطي بمعنى اشتراط ذلك القيد في طبيعة المطلق المستحبّة فلا محبوبيّة حينئذ لغير المقيّد ، فيحمل المطلق على المقيّد في المقام . الرابع : أن لا يكون للمقيّد مفهوم ولكن يكون المقيّد بلفظ « وليكن » كأن يقول : أذّن للصلاة ، ثمّ يقول : وليكن أذانك حال استقبال القبلة ، وفي مثله أيضا لا بدّ من حمل المطلق على المقيد لما ذكر من انسلاخ مثل هذا الأمر من المولويّة وتحقّق ظهوره في بيان الجزئيّة أو الشرطيّة . ومن هنا ذهبنا إلى اشتراط القيام والطهارة في الإقامة ، لورود ذلك بلفظ « أقم وأنت متطهّر ، وأنت قائم » « 1 » وإن كان خلاف المشهور .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 627 ، الباب 9 من أبواب الأذان والإقامة ، والباب 13 ، الحديث 14 .