تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
مثل « أكرم عالما ، وأكرم هاشميّا » فإنّه وإن كان له أن يكرم هاشميّا عالما ويكون التداخل فيه صحيحا وعلى القاعدة ومقتضيا لسقوط كلا التكليفين ، إلّا أنّ ظهور الدليلين في تعدّد التكليف يظهر الفرق بينهما جدّا ، كما هو ظاهر . وبالجملة : فقد ظهر أنّ حمل المطلق على المقيّد متعيّن حيث يحرز وحدة التكليف بظهور نفس المطلق والمقيّد ، ومن هنا كان الفقهاء يحملون المطلق على المقيّد من غير أن يقوم عندهم من الخارج ما يدلّ على وحدة التكليف ، لاستظهارهم ذلك من نفس مدلول الدليلين ، إذ الأمر بالمطلق وبالمقيد وإن أمكنا إلّا أنّ ظهور الدليلين في المقام ينفي الوقوع . هذا تمام الكلام في حمل المطلق على المقيّد ، وقد اتّضح بما لا مزيد عليه أنّ المقيّد بمثابة القرينة الكاشفة عمّا يراد من المطلق بالإرادة الجدّية . هذا كلّه فيما كان هناك أمر بمطلق الطبيعة وأمر آخر بحصّة خاصّة منها ، كما مثّلنا بقولنا : أعتق رقبة ، وأعتق رقبة مؤمنة . وأمّا إذا كان الأمر الثاني بتقيّد الأمر الأوّل مثل قولنا : أعتق رقبة ، ثمّ يأتي أمر آخر بمثل : ولتكن الرقبة مؤمنة ، فهل يحمل المطلق على المقيّد فيكون الأمر الثاني مبيّنا للإرادة الجدّية من الأمر الأوّل فيكون الأمر الأوّل متعلّقا بالمقيّد واقعا وأظهر ذلك وجود الأمر الثاني ، أو يقال : إنّه من باب الواجب في الواجب فيكون الأمر الأوّل مبيّنا لواجب ذي مصلحة والأمر الثاني مبيّنا لواجب آخر ذي مصلحة أخرى ؟ الظاهر الأوّل ، وإن كان الثاني ممكنا أيضا ، بل واقعا في مثل « من نذر أن يصلّي ظهره في المسجد » فصلاة الظهر واجب وإيقاعها في المسجد واجب آخر ، إلّا أنّ ظهور الدليلين المذكورين في التقيّد أقوى ، وذلك لانسلاخ ظهور الأمر الثاني في المولويّة وانعقاد ظهوره في الإرشاد إلى الجزئيّة حيث يمكن كون متعلّقه جزءا كما في مثل « صلّ ولتكن في صلاتك فاتحة الكتاب » أو إرشاد إلى الشرطيّة في مثل « ولتكن صلاتك بطهور » أو يكون المقيّد نهيا مرشدا إلى المانعيّة كما هو ظاهر . فظهور هذه الأوامر والنواهي في الإرشاد إلى الشرطيّة والجزئيّة والمانعيّة في نظر العرف أقوى من ظهورها في المولويّة .