فقد يلحظ تجرّدها عن كلّ خصوصيّة قابلة لأن تلحقها في الخارج فتكون قد لحظ فيها عدم الصدق الخارجي أصلا ، وهذه لا يحمل عليها إلّا المعقولات الثانويّة فيقال : الإنسان نوع والحيوان جنس - مثلا - لأنّها حينئذ لا تصلح أن تنطبق على فرد خارجي ، وتسمّى بالماهيّة المجرّدة .
وقد يلحظ معها اعتبار خصوصيّة من الخصوصيّات الخارجيّة فيقال : الإنسان التقيّ مأمون الجانب - مثلا - وتسمّى بالماهيّة المخلوطة . ثمّ لا يخفى أنّ ما لحظ معها قد يكون أمرا وجوديّا ، وقد يكون أمرا عدميّا ، وهي في كلا الحالين تسمّى بالماهيّة بشرط شيء .
وقد يلحظ معها عدم دخل شيء من الأوصاف الخارجيّة أصلا ، وتسمّى بالماهيّة المطلقة ، وهذه تنطبق على كلّ فرد من الأفراد الخارجيّة .
وقد ظهر بهذا التقسيم أنّ الماهيّة من حيث هي غير الماهيّة الملحوظ معها شيء المنقسمة إلى هذه الأقسام الثلاثة ، وأنّ الكلّي الطبيعي هو الماهيّة المهملة الغير المقيّدة بشيء حتّى قيد الإهمال .
ودعوى : اشتراكها بين ما ينطبق على الخارج وما لا ينطبق فلا تكون كلّيا طبيعيّا لأنّه ما ينطبق على الخارج بالفعل وبعض أقسام المهملة لا ينطبق ، فاسدة إذ الكلّي الطبيعي ما كان قابلا لأن ينطبق على كثيرين ، وهذه المهملة أيضا قابلة للانطباق ولو ببعض الأقسام .
ومن هنا ظهر فساد ما ذكره النائيني : من أنّ الكلّي الطبيعي هو القسم الأخير وهو اللا بشرط القسمي « 1 » لأنّه هو الذي ينطبق فعلا على الخارجيّات . كما أنّه ظهر أنّ اسم الجنس موضوع لنفس الماهيّة ، إذ إطلاقه في قولك : الإنسان حيوان ناطق ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 421 .