أو بالتنوين ، مثل : ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني « 1 » ، فإنّ الظاهر أنّ اللام في المقام ليست للتعريف . فإن أراد الآخوند بكون اللام للتزيين هذه اللام فالحقّ معه .
وأمّا الجمع المحلّى باللام فقد تعرّضنا في مبحث العموم والخصوص ، وذكرنا أنّ اللام هناك فيه معيّنة للعموم ، إذ لا معيّن لسواه . وما ذكر : من أنّ أقلّ الجمع ثلاثة ، فاسد ، فإنّ أقلّ الجمع متيقّن وليس متعيّنا ، والمتيقّن غير المتعيّن . فافهم وتأمّل .
وبما ذكرنا من عدم إفادة العهد الذهني للتعريف صرّح الشيخ الرضيّ قدّس سرّه فإنّه لم يفرّق بين « أعطني تمرة أو تمرتين » و « أعطني التمرة والتمرتين » كما صرّح بأنّ تعبير النحاة عنه بالمعرفة من باب التعريف اللفظي كما في التأنيث اللفظي في مثل طلحة مثلا « 2 » .
وبالجملة ، فما ذكرنا واضح لمن لم يقلّد النحاة واعتمد على فهمه في الملفوظ .
[ النكرة ] وأمّا النكرة فقد ذكر الآخوند قدّس سرّه أنّها قد عرّفها المشهور بأنّها اللفظ الدالّ على الفرد المردّد من الطبيعة ،
وأشكل عليهم بأنّ الفرد المردّد لا تحقّق له في الخارج . ومن هنا قال : إنّ النكرة هي الحصّة الكلّية « 3 » . ولا يخفى أنّ مراد المشهور أنّ النكرة هي مصداق الفرد المنتشر لا مفهومه ، وحينئذ فمرادهم بالمنتشر عدم حصره في فرد ، وهذا هو معنى الحصّة الكلّية .
وقد ذكر أنّ النكرة قد تكون معيّنة في الواقع مجهولة عندنا كما في جاء رجل ، وأخرى تكون مردّدة حتّى في الواقع كما في : جئني برجل « 4 » . والظاهر أنّ النكرة في المقامين مستعملة في معنى واحد ليس إلّا ، والتعيين في الأوّل لقرينة الإخبار فإنّ الجائي معيّن في الواقع ، فالقرينة أفادت تعيينه وإلّا فاللفظ مستعمل فيهما معا بمعنى واحد .
هامش
( 1 ) ومصراعه الآخر : فمضيت ثمت قلت لا يعنيني . السيوطي : 273 .
( 2 ) الكافية في النحو بشرح الرضي 2 : 130 ، باب المعرفة والنكرة .
( 3 و 4 ) كفاية الأصول : 285 - 286 .