في المطلق والمقيّد
والظاهر أنّ الاصوليّين ليس لهم اصطلاح خاصّ في لفظ « المطلق » و « المقيّد » بل مرادهم منهما هو معناهما اللغوي ، فإنّ المطلق لغة هو المرسل ، ومنه فلان مطلق العنان أي غير مقيّد بشيء . والمقيّد أيضا بمعناه اللغوي ، وهو ظاهر .
ثمّ إنّ الإطلاق والتقييد قد يعرضان المعاني ، وقد يعرضان الألفاظ . فإذا لحظ معنى مرسلا في مقام تصوّره أو معنى مقيّدا فهذا مقام إطلاق المعنى وتقييده .
وقد ينطق بلفظ لم يقيّده بقيد وهو مقام إطلاق اللفظ . وبهذا ظهر أنّه لا مقتضي لذكر تعريف المطلق والمقيّد والإيراد بعدم الطرد والعكس فيها ؛ لأنّ المراد منها هو المعنى اللغوي .
فالمهمّ صرف الكلام بمناسبة المطلق والمقيّد إلى ما وضع له بعض الألفاظ :
فمنها : اسم الجنس ، وهل هو موضوع للطبيعة المهملة أو اللا بشرط المقسمي ؟ ولا بأس ببيان أمر ، هو أنّ الطبيعة قد تلحظ من حيث هي وحينئذ فهي ليست إلّا هي ، لا يصحّ أن يحمل عليها شيء أصلا ؛ إذ لم يلحظ معها شيء آخر خارج عن مقام ذاتها فلا يصحّ أن يحمل عليها إلّا ذاتها ، فيقال : الإنسان حيوان ناطق ، أو ذاتيّاتها فيقال : الإنسان حيوان أو ناطق .
وقد تلحظ ويلحظ معها ما هو خارج عن مقام ذاتها .