تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
إلّا أنّ التصرّف فيه تبعا للتصرّف في المنطوق ليس رفعا لليد عن الدليل الشرعي من غير سبب ؛ لأنّ المعارضة بين العموم والمنطوق محقّقة . وحينئذ فينبغي إعمال قواعد التعارض المقرّرة ، ولا خصوصيّة للمقام تقتضي أن لا يكون من باب التعارض ، فإنّ التصرّف في كلّ منهما ممكن فتجري قواعد المعارضة ، هذا كلّه في مفهوم الموافقة . وأمّا مفهوم المخالفة فهل يخصّص به العموم أم لا ؟ فإن كان أخصّ قدّم على العموم قطعا مثل قوله : إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجسه شيء « 1 » ، فمفهومه أنّه إن لم يكن قدر كرّ ينجّسه شيء ، وهذا المفهوم يعارضه قوله صلّى اللّه عليه وآله : خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر طعمه أو ريحه « 2 » وفي بعض الروايات ذكر اللون أيضا « 3 » . فبمقتضى هذا العموم ينبغي أن لا يحكم بتنجيس الماء القليل ما لم يتغيّر بالنجاسة ، فإنّ الماء في العامّ وإن كان مطلقا إلّا أنّ ذكره في مساق الامتنان وعدم تقييده يقتضي عمومه ، ولكن لمّا كان المفهوم أخصّ - لأنّه في خصوص غير الكرّ - يقدّم على العموم للجمع العرفي ، فإنّ العرف يقدّم الخاصّ بحسب ارتكازه من غير فرق بين أن يثبت العموم بالوضع أو بمقدّمات الحكمة ويكون المفهوم بالوضع أو بمقدّمات الحكمة أو بهما كما اخترناه ؛ وذلك لأنّ العرف يرى الخاصّ قرينة على عدم إرادة العموم إرادة جدّية ، والقرينة وإن كانت في غاية الضعف تقدّم على ظاهر الثاني وإن كان في أرقى مراتب القوّة كما قدّم الظهور في مثل « رأيت أسدا يرمي » في الرجل الشجاع مع أنّ ظهور « أسد » في الحيوان المفترس وضعي ، والرمي ظاهر في رمي النبل من جهة الانصراف ومقدّمات الحكمة ، لإمكان رمي التراب .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 117 - 118 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الأحاديث 1 و 2 و 6 وفيها : لم ينجّسه . ( 2 ) الوسائل 1 : 101 ، الباب الأوّل من أبواب الماء المطلق ، الحديث 8 . ( 3 ) ورد في الرواية المتقدّمة ولم نعثر عليه في غيرها .
غاية المأمول — صفحة 664 | السيد الخوئي