تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
وبالجملة ، فعموم مدخول كلّ موقوف على إجراء مقدّمات الحكمة فيه ثمّ عطف عليه في ذلك النكرة في سياق النفي والنهي والجمع المحلّى باللام « 1 » . ووافقه على ذلك الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » . والظاهر : التفصيل فإنّ النكرة في سياق النفي أو النهي كما أفادوا فإنّ « لا » النافية أو الناهية إنّما تنفي مدخولها وهو يختلف سعة وضيقا والنكرة في سياقه وإن أريد بها العموم إلّا أنّه عموم المدخول ، فتعيين المدخول يحتاج إلى معيّن وليس إلّا مقدّمات الحكمة . ولهذا إذا وردت النكرة في حكم إثباتي ووردت في نفي نفس ذلك الحكم وقع التعارض بينهما ، وليس إلّا لأجل أنّ النكرة في سياق النفي كالنكرة في الإثبات لا دلالة فيها على ما أريد منها سعة وضيقا إلّا أنّ لفظ « كلّ » و « جميع » ليس كذلك ، فإنّ الظاهر أنّ لفظ « كلّ » و « جميع » موضوعة لبيان عموم المدخول ، فهي بوضعها دالّة على إلغاء احتمال الخصوصيّات في المدخول . فلا يحتاج إلى إجراء مقدّمات الحكمة في إفادة عموم المدخول ؛ ولذا لو قال : « أكرم كلّ عالم » فسأله : من غير فرق بين العادل والفاسق ؟ يقول : نعم . فإذا كرّر عليه السؤال يقول له : ألم أقل لك كلّ عالم فما معنى السؤال عن هذه الخصوصيّات إذ الظاهر أنّ لفظ « كلّ » و « جميع » بيان لذلك . وكم فرق بين ما كان العموم فيه من جهة بيان العموم وبين ما كان العموم فيه من جهة عدم بيان الخصوص . ومن ثمّ قدّمنا العموم فيها على العموم المحتاج عمومه إلى مقدّمات الحكمة عند تعارضهما ؛ لأنّ الثاني موقوف على عدم البيان وذاك بيان ، فافهم . وأمّا الجمع المحلّى باللام فلا ريب في إفادته العموم ، ومن أنكر إفادته العموم فقد كابر وجدانه ، إلّا أنّ الكلام في أنّ هذه الإفادة مستندة إلى الوضع أم إلى مقدّمات الحكمة ؟ الظاهر أنّها مستندة إلى الوضع لعين ما ذكر في لفظ « كلّ » من كونها
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 255 . ( 2 ) انظر أجود التقريرات 2 : 292 .
غاية المأمول — صفحة 620 | السيد الخوئي