تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩

في صيغ العموم

للعموم ألفاظ تخصّه مثل لفظ « كلّ » و « جميع » والجمع المحلّى باللام ، وللخصوص أيضا ألفاظ تخصّه أيضا مثل « بعض » وقد تستعمل ألفاظ العموم في الخصوص . وقد ادّعى بعض أنّ جميع الألفاظ المفيدة للعموم موضوعة للخصوص ، لكونه قدرا متيقّنا ، ولكثرة التخصيص حتّى قيل : ما من عامّ إلّا وقد خصّ ، ولأنّه يلزم أن يكون المجاز أكثر من الحقيقة « 1 » . ولا يخفى ما في هذا الكلام ، فإنّ كونه متيقّنا لا يقتضي وضعه له ، كما أنّ كثرة التخصيص لا تستلزم ذلك ، وكون المجاز أكثر من الحقيقة ممنوع ، إذ التخصيص المتّصل ليس اللفظ مستعملا إلّا في ذلك المقدار من أوّل الأمر ، وأمّا المنفصل فغاية ما يدلّ على أنّ الإرادة الجدّية لم تكن موافقة للظاهر ، وكيف كان فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى توضيح . بقي الكلام في أنّ إفادة العموم في هذه الألفاظ المذكورة - من الجمع المحلّى باللام والنكرة في سياق النفي أو النهي ومن لفظ كلّ وجميع - هل هي بالوضع أم بمقدّمات الحكمة ؟ ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّ لفظ « كلّ » و « جميع » موضوعة لعموم المدخول ولكن لا تبيّن هي أنّ مدخولها ما هو ، فإذا قيل : « أكرم كلّ رجل » احتمل إرادة مطلق الطبيعة ، واحتمل إرادة نوع خاصّ منها تأخّر بيانه إلى وقت آخر واقتضت المصلحة تأخيره ، فلولا إجراء مقدّمات الحكمة في المدخول لم يتحقّق إرادة جميع الرجال .
هامش
( 1 ) نسب ذلك إلى بعض المرجئة ، انظر المعتمد في أصول الفقه 1 : 194 ، والعدّة 1 : 278 .