استبداله ممكنا بغير محذور فلا ريب في أنّ النهي يفسده بخصوصه دون العمل ، لإمكان استبداله . وإن لم يمكن استبداله كما في أجزاء الصوم من النهار فإنّ فساد الصوم في جزء من النهار مفسد للصوم كلّه ، فهذا - وهو الجزء المنهيّ عنه - لو فعله فهو داخل في محلّ الكلام في دلالته على فساد العمل كلّه أم لا .
وأمّا ما يمكن استبداله فالنهي إنّما يفسده له ، نعم قد يفسد العمل كلّه من جهة أخرى خاصّة كما في الصلاة لقوله عليه السّلام : من زاد في صلاته فليستقبلها استقبالا « 1 » لكنّه لدليل خاصّ فهو من جهة الدليل الخاصّ لا من جهة قاعدة دلالة النهي على الفساد ، فافهم .
وللميرزا النائيني قدّس سرّه وجوه ثلاثة تقتضي بطلان العمل بالزيادة : أحدها في مطلق الأعمال ، والآخرين في خصوص الصلاة .
أمّا الأوّل فتقريره : أنّ كلّ واجب بالإضافة إلى كلّ شيء يقارنه إمّا أن يكون وجوبه بالإضافة إلى ذلك المقارن مشروطا بتحقيقه أو بعدمه أو مطلقا ، فالعمل بالإضافة إلى الجزء المحرّم مشروط بعدمه لا محالة ، فيكون إتيانه في ضمنه موجبا لفقد شرط العمل ، والمشروط عدم عند عدم شرطه « 2 » .
ولا يخفى : أنّ الواجب مشروط بشرط لا بالإضافة إلى كون هذا جزءا له ، فإن أراد من كونه ب « شرط لا » بالإضافة إليه هذا المعنى فهو مسلّم لكن لازمه عدم الاكتفاء به ، والمفروض أنّه لا يكتفي به في المقام أيضا باستبداله . وإن أراد كون العمل ب « شرط لا » بالإضافة إلى مقارنة العمل له فهو غير مسلّم ، بل العمل بالإضافة إليه غير مشروط بشيء بل مطلق ، فإنّ أمر الصوم مطلق بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 332 ، الباب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل ، مع اختلاف في العبارة .
( 2 ) انظر فوائد الأصول 1 و 2 : 465 - 466 .