تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
دلّت قاعدة التجاوز على إتيانه فإن حكم الشارع بصحّته أيضا كما إذا شكّ في السورة وهو في القنوت فأجرى قاعدة التجاوز ثمّ بعد الركوع تذكّر أنّه لم يكن آتيا بالسورة ، فحينئذ ترتفع الصحّة الظاهريّة ؛ لأنّها ما دام الشكّ باقيا ، أمّا بعد ارتفاع الشكّ فلا وتكون الصحة حينئذ واقعيّة ؛ إذ لا يمكن صحّة العمل مع بقاء هذا الجزء على جزئيّته ، فلا بدّ أن ترتفع جزئيّته حينئذ بحكم الشارع بالإضافة إلى هذا الشخص ، ولا بدع في ذلك إذ أمر أجزاء المركّب الشرعي بيد الشارع فيجوز أن يجعل أجزاءه حال الذكر غير أجزائه حال الغفلة والنسيان . وبالجملة : الانطباق حينئذ للمأتيّ به على المأمور به هذا الشخص يكون واقعيّا . فتلخّص : أنّ الصحّة والفساد وصفان عارضان ينتزعان من مطابقة المأتيّ به للمأمور به واقعا ، وجعليّان حيث ينتزعان من انطباق تعبّدي بجعل الشارع المقدّس ما لم يرتفع الشكّ . الجهة السادسة في تأسيس الأصل : أمّا في الجهة الاصوليّة فلا أصل ؛ إذ الملازمة على تقديرها أزليّة بين الحرمة والفساد ، وعلى تقدير عدمها فعدمها أزلي أيضا فلا تكون مجرى للأصل . وأمّا في المسألة الفرعيّة فيفرق بين المعاملات والعبادات . أمّا المعاملات فالأصل فيها الصحّة ؛ لأنّها وإن كان الأصل الأوّلي فيها عدم ترتّب الأثر إلّا أنّ العمومات والإطلاقات مثل :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » ومثل :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » و
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 3 » ونحوها أصّلت فيها أصلا ثانويا وهو الصحّة ، فحيث يشكّ في المعاملة المنهيّ عنها أنّها فاسدة أم لا يتمسّك فيها بالصحّة بموجب الأصل الثانوي للشكّ في تخصيص هذا العموم وتقييد
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) النساء : 29 .