تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وبالجملة ، أنّ ملاك النزاع في جواز الاجتماع وعدمه هو سراية الأمر إلى متعلّق النهي وبالعكس ، وهذا الملاك يشمل جميع أقسام الوجوب والتحريم إلّا أنّ تصوّر التحريم التخييري غير معقول كالكفائي ؛ لرجوعه إلى تحريم المجموع أو التحريم على المجموع ، والتخيير يكون في الامتثال لا في أصل التحريم . والتكليف الغيري التحريمي وإن أمكن تصويره إلّا أنّ التحريم الغيري لا ينافي التقرّب بالملاك ، كما أنّ الأمر الغيري لا يقتضي التقرّب وإنّما يقتضيه الأمر النفسي ، فتأمّل فإنّه دقيق . الأمر الرابع : في أنّ المسألة عقليّة لا لفظيّة ؛ لأنّا ذكرنا أنّ محور البحث هو سراية النهي إلى متعلّق الأمر وعدم سرايته ، وهو أمر عقلي لا مدخليّة للألفاظ فيه ، نعم يرجع إلى العرف بما أنّهم عقلاء . وما ذكره بعضهم من القول بالامتناع العرفي « 1 » في الحقيقة قول بالجواز وليس تفصيلا في المسألة ، فافهم . الأمر الخامس : اعتبر بعضهم في جريان النزاع وجود المندوحة « 2 » ، والظاهر كما ذكر في الكفاية « 3 » عدم مدخليّتها في محور النزاع - وهو السراية وعدمها - لأنّ سراية الأمر إلى متعلّق النهي وعدمه لا يتوقّف على وجود المندوحة ، فإذا قلنا بالامتناع فلا أثر للمندوحة أصلا ، وإذا قلنا بالجواز وتقديم جانب الأمر اعتبر حينئذ وجود فرد آخر غير مزاحم بالتحريم ليمكن توجّه الأمر بالطبيعة حينئذ . فإذا قلنا بالجواز الفعلي ولم تكن ثمّة مندوحة كان من باب التزاحم قطعا فيقدّم ما هو أقوى ملاكا ، وأمّا إن كانت ثمّة مندوحة ومع ذلك أتى المكلّف بالفرد المنهيّ عنه فهل يكون من باب التزاحم أم لا ؟ ذكر المحقّق الثاني قدّس سرّه أنّه لا يكون من باب التزاحم ؛ لأنّ وجود
هامش
( 1 ) الظاهر هو المحقّق الأردبيلي . انظر مجمع الفائدة 2 : 112 . ( 2 ) الذي أخذ قيد المندوحة صريحا في موضع النزاع هو صاحب الفصول قال : في صدر المسألة ما هذا لفظه : وإن اختلفت الجهتان وكان للمكلّف مندوحة في الامتثال فهو موضع النزاع ، راجع الفصول : 124 . ( 3 ) كفاية الأصول : 187 .