في الأمر بالأمر بالشيء
هل الأمر بالأمر بالشيء أمر به أم لا ؟ الظاهر أنّ صوره في مقام الثبوت ثلاثة :
الأولى : أن يكون الغرض قائما بصرف أمر الواسطة من دون أن يكون هناك غرض في المأمور به أصلا ، ولا ريب في عدم كونه أمرا بذلك الشيء فللمأمور الثاني أن لا يمتثل ؛ إذ أمر المولى مفقود وأمر الثاني ليس بواجب الاتّباع حسب الفرض .
الثانية : أن يكون الواسطة طريقا محضا ولا غرض في أمره إلّا إبراز أمر المولى وإيصاله والغرض قائم بنفس المأمور به ، وفي مثله لا ريب في لزوم الإتيان به حينئذ إذا اطّلع عليه المأمور الثاني ولو من غير طريق هذه الواسطة .
الثالثة : أن يكون الغرض قائما بالفعل الصادر عن أمر الواسطة بحيث لا غرض في الفعل المطلق ولا في الواسطة فقط بل فيهما معا ، وحكمها أنّه لو فعل ذلك الفعل بعد أمر الواسطة كان وافيا بالغرض ومأمورا به وإلّا فلا ، هذه هي الصور في مقام الثبوت ، ولكن الذي يفهمه العرف من الأمر بالأمر كونه من قبيل الصورة الثانية وأن لا غرض إلّا التبليغ ، ويرون الشخص مستحقّا للعقاب لو لم يمتثل بعد التبليغ ، وهذه المسألة مهمّة عملا فإنّ شرعيّة عبادات الصبيّ وتمرينيّتها مبنيّة عليها . والظاهر أنّ جميع الوجوه المذكور للشرعيّة مخدوشة إلّا هذا الوجه ، فإنّ أوامر الصبيّ إنّما هي ب « مروهم بالصلاة » « 1 » بالصلاة وشبهها . وبما أنّ العرف يفهم أنّ توسيط الأب بالأمر لمجرد التبليغ ليس إلّا ، فقد أمر الصبيان بالصلاة فتكون عباداتهم شرعيّة « * » .
هامش
( 1 ) البحار 88 : 132 نقلا عن نوادر الراوندي .
( * ) روى الشيخ الحرّ في وسائله عن محمّد بن يعقوب قدّس سرّه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ أولاد المسلمين موسومون عند اللّه شافع ومشفّع ، فإذا بلغوا اثنتي عشرة سنة كتبت لهم الحسنات ، وإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات » - الوسائل 15 : 94 ، الباب الأوّل من أبواب -