تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » طبّق هذه القاعدة الكلّية على التقييد بالوقت . وربما نسب « 2 » إلى المحقّق القمّي التفصيل في القيود بين ما كان دليله بمثل الأمر مثل : صلّ إلى القبلة ، فيكون قيدا حال العمد والاختيار ، وبين ما كان بمثل ، لا صلاة إلّا بطهور أو بفاتحة الكتاب « 3 » ، فيكون قيدا مطلقا ؛ لأنّ الأمر لا يتوجّه نحو غير القادر لقبحه ، بخلاف مثل : لا صلاة ، ممّا تنفى فيه الماهيّة . وجوابه واضح فإنّ هذه الأوامر ليست مولويّة وإنّما هي إرشاد إلى الجزئيّة والشرطيّة فلا فرق حينئذ بين المقامين . ثمّ إنّه إذ انتهت النوبة إلى الأصول العمليّة فهل يمكن التمسّك بالاستصحاب في إثبات الوجوب ؟ الظاهر لا ؛ وذلك أنّ الشاكّ تارة يعلم بأنّ الوجوب مقيّد بالوقت ، ومع ذلك يشكّ في وجوب العمل خارج الوقت أم لا ، فهذا لا يجري الاستصحاب ؛ لأنّه يعلم أنّ ذلك الوجوب مرتفع ويحتمل حلول وجوب آخر محلّه ، فهو القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، وهو غير حجّة كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . وأخرى يحتمل بقاء الوجوب ؛ لأنّه يحتمل أنّ وجوب القيد - وهو الزمان - من باب تعدّد المطلوب لا وحدته فالوجوب لأصل العمل باق فهذا يحتمل كون الوجوب كذلك فكيف يجري فيه الاستصحاب ؟ والاستصحاب لا بدّ فيه من إحراز كون المستصحب متيقّنا في السابق ولا متيقّن في المقام ؛ لأنّ هذا الوجوب بهذا النحو محتمل لا متيقّن ، هذا كلّه في الشبهة الحكميّة . وقد ظهر أنّ مقتضى الأدلّة الاجتهاديّة والأصول العمليّة في الشبهة الحكميّة احتياج القضاء خارج الوقت إلى أمر جديد فيما إذا لم يكن دليل الواجب مطلقا ودليل المقيّد مهملا ، وأنّ المرجع في غير هذه الصورة إلى أصالة البراءة إن لم يرد دليل بالخصوص .
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 178 . ( 2 ) لم نتحقّقه . ( 3 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 ، الباب الأوّل من أبواب القراءة ، الحديث 5 و 8 .