تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

في أنّ الأمر متعلّق بالطبائع أو بالأفراد ؟

وقبل الخوض في ذلك لا بدّ من ذكر المباني لهذا النزاع ليعلم معنى النزاع ونقطة الخلاف فإنّهم متّفقون على أنّ الطبائع من حيث هي لا تصلح أن تكون متعلّقة للطلب ؛ لأنّ الطبائع من حيث هي ليست إلّا هي . وكما أنّهم متّفقون أيضا على أنّ مفاد الأمر طلب الإيجاد وأنّ الأمر لا يتوجّه نحو الطبيعة الموجودة ؛ لأنّه طلب الحاصل . فإذا عرفنا هذين الاتّفاقين فيقع الكلام في مباني هذا النزاع : فنقول : يمكن أن يكون مبنى هذا النزاع هو أنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج بوجود الأفراد أو أنّه ليس موجودا وإنّما الموجود في الأفراد الخارجيّة حصص منه ، فبناء على وجود الكلّي الطبيعي في الخارج بدليل صحّة حمله على الفرد المستدعية للاتّحاد بحسب الوجود ؛ لعدم الاتّحاد المفهوميّ بينهما فالأمر على ظاهره من كونه متعلّقا بالطبيعة ؛ ضرورة أنّ مفاد الهيئة ولو التزاما طلب الوجود ومفاد المادّة الطبيعة . وبناء على عدم وجود الكلّي الطبيعي في الخارج يعدل عن ظاهر الخطاب بهذه القرينة وهي استحالة وجود الطبيعة ويقال بأنّ المطلوب هو الفرد ، وإنّما عبّر بالطبيعة للاقتصار ولبيان أن لا خصوصيّة لفرد من الأفراد . وهذا المبنى مبنى حسن . ويمكن أن يكون مبنى المسألة ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه : من أنّه بناء على أنّ الطبيعة موجودة بوجود الأفراد فهل التشخّص في مرتبة سابقة على الوجود اعتمادا على أنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد أو أنّ تشخّصه بنفس الوجود ، فعلى الأوّل لا بدّ من كون الأمر متعلّقا بالأفراد ، وعلى الثاني لا بدّ من تعلّقه بالطبائع « 1 » ، وبما أنّه اختار أنّ التشخّص بنفس الوجود اختار تعلّق الأمر بالطبائع .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 307 .