أقول : إن كان دليل حرمة قطع الصلاة دليلا لفظيّا كقوله : تحريمها التكبير وتحليلها التسليم « 1 » ، أو غير هذا الحديث من الأدلّة اللفظيّة فالحكم كما أفادا ؛ ضرورة أنّ إطلاقه يشمل هذا المورد قطعا ولا إجماع على لزوم الإزالة أو فوريّتها في مثل المقام .
وأمّا إذا كان دليل حرمة قطع العمل هو الإجماع فإن تمّ الإجماع ولم يناقش فيه كما ناقش فيه جماعة كثيرة وزعموا أن لا إجماع أصلا ، وبالجملة فإن تمّ الإجماع على حرمة قطع العمل فذاك وإلّا فكما لا إجماع على لزوم الإزالة في المقام كذلك لا إجماع على حرمة قطع العمل فيه بالخصوص ، وحينئذ فمقتضى القاعدة التخيير بين إتمام الصلاة وقطعها وليس يتعيّن عليه الإتمام .
الأمر الثالث : أنّه لو كان الماء في آنية الذهب وكان الرجل محتاجا إلى الوضوء والغسل
فلا ريب في أنّه لو أخذ منه غرفة تكفيه لوضوئه أو غسله فوضوؤه أو غسله صحيح ، وإن لم تكفه فهل يمكن تصحيح وضوئه بالأخذ في غرفات متعدّدة ؟
الظاهر عدم صحّته ؛ لكونه أيّ الوضوء موقوف على غرفات ثلاثة مثلا فإذا اغترف غرفة بيده فبأيّ نيّة يريقها على وجهه ؟ إذ لا يعقل الأمر بالوضوء والنهي عن مقدّمته وهي الغرفة الثانية والثالثة ، وحينئذ فلا أمر بالوضوء كلّية . إلّا أنّه يمكن تصحيح الوضوء فيما لو فرض عدم انحصار الماء في خصوص هذا المذكور باعتبار القدرة في ظرف الغرفة الثانية ، وعدم اعتبار القدرة حين الشروع في العمل ، بل تكفي ولو كانت في أثنائه ؛ لكون العقل لا يقتضي أكثر من ذلك . هذا كلّه لو كان الماء مباحا .
أمّا لو كان مملوكا له وغصبه صاحب الآنية فهل يجوز وضوؤه لكونه مالكا ، فبعموم السلطنة ترتفع حرمة الاستعمال في آنية الذهب ؛ لكونه تخليصا لماله
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 751 ، الباب الأوّل من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث 10 .