تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ضرورة أنّه عند ترك الحركة ساكن لا محالة ، فيكون قوله : إن لم تتحرّك فاسكن بمثابة إن سكنت فاسكن وهل هو إلّا طلب الحاصل ؟ والمسألتان من هذا القبيل ، ضرورة أنّه إن لم يجهر يخفت وإن لم يقصّر يتمّ فيكون الطلب حينئذ طلبا للحاصل . أقول : أمّا القصر والإتمام فليسا من قبيل ما ليس لهما ثالث لإمكان أن لا يقصر ولا يتمّ بأن يصلّي ثلاث ركع أو ثلاث ونصف . ومع الغضّ عن هذا الجواب فالجواب العامّ للمسألتين أنّ المأمور به أوّلا الصلاة القصريّة والصلاة الجهريّة ، وحينئذ فضدّ الصلاة القصريّة الصلاة تماما وعدم الصلاة ، وضدّ الصلاة الجهريّة الصلاة الإخفاتيّة وعدم الصلاة ، وحينئذ فهما ضدّان لهما ثالث ، وحينئذ فيمكن أن يكون الأمر بالإتمام أو الجهر صارفا عن عدم الصلاة كلّية ، ومحرّكا نحو خصوص الإتمام والإخفاتيّة دون ترك الصلاة كلّية . نعم ، لو كان أصل الصلاة أو القراءة مفروغا عن تحقّقها في الخارج وكان الكلام في الكيفيّات صحّ ما ذكره ، ولكنّه ليس كذلك ، فافهم . الثالث من الأمور التي ذكرها الميرزا النائيني قدّس سرّه في نفي كون المسألتين من الترتّب هو : أنّ الترتّب هو أن يقيّد موضوع الأمر الثاني بعصيان الأوّل ، وفي المقام لا يمكن ذلك ؛ إذ المفروض كون المخاطب بالأمر الثاني [ هو ] « 1 » الجاهل بالحكم ، والجاهل إن فرض عاصيا لأمر القصر صار عالما وخرج عن كونه جاهلا ، وهذا نظير ما ذكر في الناسي من أنّه لا يمكن توجّه الحكم نحوه بعنوان الناسي ؛ لأنّه لا داعوية له للناسي ؛ إذ لو لم يلتفت إليه فلا داعوية فيه له ، وإن التفت إليه خرج عن كونه ناسيا ، والسرّ أنّ داعوية كلّ أمر فرع وصوله والالتفات إليه ، فإذا لم يلتفت إليه فلا داعوية له . أقول : ما ذكره قدّس سرّه متين إن كان الأمر الثاني مقيّدا بعصيان الأمر الأوّل ولكن لا ملزم لذلك ، بل إنّ الأمر الثاني مقيّد بترك القصر مثلا أو الجهر مثلا ، أمّا أنّ الترك يلزم أن يكون عصيانا فلا مقتضي له ؛ ضرورة أنّ طلب الضدّين يرتفع بالتقييد
هامش
( 1 ) أضفناه لاقتضاء السياق .