تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
من المولى في هذا الحال ، وهذا بعينه موجود في المقام فلا ضير في الالتزام بالترتّب فيه ؛ لأنّ رفع اليد حينئذ عن ملاك المهمّ وتفويته بلا مقتض ، والمفروض أنّه ملاك ملزم لا مانع من الأمر به حال التعقّب الواقعي . ولا يخفى أنّ في كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه مواقع للنظر تركنا التعرّض لها اعتمادا على ما في تعليقة سيّدنا الأستاذ « 1 » مدّ اللّه في عمره وأيّام إفاداته الزاهرة .

الكلام في القسم الثاني من موارد الترتّب ما دار الأمر بين الواجب والحرام

قد ذكرنا أنّ الكلام في إمكان الترتّب واستحالته يقع في موارد ثلاثة : ما إذا دار الأمر بين واجبين ، أو دار بين واجب وحرام ، أو كان من باب اجتماع الأمر والنهي ، وحيث انتهى الكلام فيما إذا دار الأمر بين واجبين ، فيقع الكلام الآن في الثاني وهو : ما إذا توقّف إتيان الواجب على مقدّمة محرّمة أو توقّف ترك الحرام على ترك واجب ، مثلا إذا كان إنقاذ الغريق موقوفا على الاجتياز في الأرض المغصوبة فإن كان الواجب والحرام متساويين في الأهميّة فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ، وإن كان الواجب المتأخّر أهمّ كما في إنقاذ الغريق فإنّه أهمّ من الغصب بالاجتياز فلا ريب في سقوط تحريم الاجتياز حينئذ ليصل المولى إلى غرضه الأهمّ . إلّا أنّ الكلام في أنّه لو عصى الواجب ولم ينقذ الغريق فهل يسقط التحريم أم لا ؟ فيكون التحريم مشروطا بعصيان الواجب الأهمّ وهو الترتّب أم لا يكون هنا تحريم وهو القول بعدم الترتّب ؟ الظاهر عدم جريان الترتّب في المقام لا لكون العصيان بعد يكون من قبيل الشرط المتأخّر ولا دليل عليه لوجود الدليل عليه كما عرفت بإطلاق دليله ، بل لكون الترتّب حينئذ اجتماع ضدّين .
هامش
( 1 ) انظر المحاضرات 3 : 344 .