تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

في التزاحم والتعارض :

ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » أنّ بعضهم ذكر التزاحم والتعارض وأصّل أصلا في مقام دوران الأمر بينهما . ثمّ ذكر الميرزا النائيني في مقام الردّ عليه أنّه لا جامع بينهما كي يدور الأمر بينهما ، فهو نظير أن يقال هل الأصل في الأشياء الطهارة أم الأصل البطلان في البيع الفضولي ؟ فلا يمكن تصادقهما على مورد ما ليكون الأصل فيه التعارض أو التزاحم . وما ذكره قدّس سرّه صحيح ومتين . فإنّه لا جامع بينهما إلّا مفهوم التنافي . وتوضيح ذلك : أنّ التنافي إن كان في مقام الجعل بحيث كان صدق أحد الدليلين مستلزما لكذب الثاني وإنه غير مجعول فهو باب التعارض ، وهذا التنافي قد يكون بالذات وقد يكون بالعرض : فالأوّل كأن يدلّ دليل على جزئيّة السورة في الصلاة ، ويدلّ دليل على عدم الجزئية ، فإنّ الجزئيّة وعدمها لا يمكن جعلهما في الشريعة المقدّسة ذاتا ؛ للزوم جمع الضدّين . والثاني كأن يدلّ الدليل على وجوب الجمعة يوم الجمعة ويدلّ الدليل الآخر على وجوب الظهر يوم الجمعة ، فإنّ الإجماع على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد أوقع التكاذب بين الدليلين بعد أن لم يكن بالذات ، فصدق أحدهما يستلزم كذب الآخر وإن لم يلزم من كذب أحدهما صدق الآخر ؛ لإمكان كذبهما معا ويكون الواجب صلاة أخرى غيرهما . وأمّا التنافي في التزاحم فليس في مقام الجعل وإنّما هو في مقام الامتثال ، فإنّ جعل صلاة الكسوف على القادر لا ينافي جعل وجوب صلاة الظهر على القادر أيضا ، وإنّما التنافي بينهما في الامتثال إذا كان مضيّقا زمانهما بحيث لا يسع إلّا
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات 2 : 32 .