تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

في مرجّحات باب التزاحم :

المرجّح الأوّل : ما إذا كان لأحد الواجبين بدل ولم يكن للآخر بدل فيقدّم ما لا بدل له ، وهو يكون على نحوين : أحدهما : أن يكون البدل عرضيّا كما إذا تردّد أمره بين صوم الكفّارة فيفوته الحجّ وبين السفر إلى الحجّ فيفوته صوم الكفّارة . ولا ريب في تقدّم سفر الحجّ ؛ إذ الحجّ لا بدل له بخلاف صوم الكفّارة فإنّ له بدلا ، وهو بقيّة خصال الكفّارة من عتق أو إطعام ، مضافا إلى أنّه ليس من باب التزاحم ؛ إذ الواجب التخييري - كما سيأتي الكلام فيه - راجع إلى وجوب الجامع بين الخصال ، وحينئذ فكلّ واحد من الخصال لا أمر به وإنّما الأمر بالجامع ، وحينئذ فهذا الصوم ليس واجبا فلا مزاحمة أصلا . الثاني : أن يكون البدل طوليّا كما في من كان عنده ماء بقدر وضوئه وهناك نفس محترمة تموت من العطش لو توضّأ به ، فبإطلاق أدلّة وجوب حفظ النفس المحترمة لهذه الصورة يتقدّم على الوضوء فيشرب الماء ثمّ يتيمّم للصلاة ، وحينئذ فلم تفته مصلحة كلّية ؛ لأنّ الصلاة مع الطهارة المائيّة مشروطة بالقدرة الشرعيّة على الاستعمال ، بخلاف حفظ النفس فإنّه ليس القدرة فيه إلّا شرطا عقليّا كما سيأتي أنّه من صغريات تلك القاعدة ، وحينئذ فقد أدرك مصلحة حفظ النفس وملاك الصلاة بتمامه بالطهارة الترابيّة ، كما هو مقتضى التقسيم في الآية القاضي بالتنويع كما في المسافر والحاضر ، غير أنّا علمنا من الخارج أنّ إدخال النفس تحت العجز بالاختيار محرّم ، بخلاف المسافر والحاضر فإنّه جائز ولو اختيارا . ثمّ إنّه تفريعا على ذلك ذكر السيّد اليزدي قدّس سرّه « 1 » في عروته ويتبعه جملة من المحشّين أنّه إن كان عنده ماء بقدر الطهارة المائيّة ودار أمره بين استعماله في الطهارة المائيّة
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : فصل في أحكام النجاسات ، المسألة 10 .
غاية المأمول — صفحة 450 | السيد الخوئي