تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وما ذكره الميرزا النائيني إن رجع إلى هذا فجوابه جوابه ، وإن أراد إثبات الملاك بمقدّمات الحكمة فالجواب حينئذ أظهر ؛ إذ من شرط مقدّمات الحكمة كون المولى في مقام البيان للملاك ، فمعلوم أنّه ليس إلّا في مقام بيان متعلّق أمره . ولو سلّمنا أنّه في مقام بيان الملاك فخروج هذا الفرد عن حيّز الأمر بفعليّة الأمر لغيره ممّا يصلح للقرينة في نفي الملاك ، فمن أين يحرز أنّه لم يبيّن انتفاء الملاك ، ومن المحتمل أنّه اعتمد على عدم الأمر في بيان عدمه . وهذا هو الأمر الثاني الذي به يستكشف الملاك . فتلخّص أنّ قصد الملاك يجزي حيث يحرز الملاك ، ولكن لا طريق إلى إحرازه غير الأمر ، فالواجب يعتبر فيه القدرة ، فغير المقدور تارة يكون غير مقدور عقلا وأخرى يكون غير مقدور شرعا والأوّل على قسمين : تارة : يكون غير مقدور بتمام أفراده ، وهذا لا يجوز أن يكون موردا للتكليف ؛ لأنّه تكليف بما لا يطاق كالطيران إلى السماء فإنّه بتمام أفراده غير مقدور . وأخرى : يكون بعض أفراد الطبيعة مقدورا وبعضها الآخر غير مقدور ، فهنا لا ريب في عدم دخول الأفراد الغير المقدورة تحت الأمر ؛ لأنّها غير مقدورة عقلا فالأمر بها لغو . كما لو أمره بأكل حيوان فإنّه يقدر على أكل العصفور بتمامه والحمامة بتمامها إلّا أنّ البعير لا يمكنه أكله بتمامه ، وبما أنّ الإطلاق رفض القيود فالقيود والخصوصيّات تلحظ فترفض ، فهو في الحقيقة بيان لعدم دخل الخصوصيّات ، فشمول الأمر لمثل هذه الأفراد الغير المقدورة لغو صرف لا يترتّب عليه أثر ، فلا بدّ من اختصاص الأمر بالمقدور عقلا لئلّا تلزم اللغويّة . نعم ، قد يكون الشيء غير مقدور ؛ لأنّه لا يقع بالإرادة والاختيار ، كما إذا زلقت قدمه فسقط في البحر فغسلت ثيابه النجسة ، فمثل هذه الأفراد من غير المقدور لا بأس بشمول إطلاق الأمر لمثله ؛ لعدم لزوم اللغويّة ؛ فإنّ ثمرته سقوط الوجوب